أساطير وحكايات شعبية صابئية

    شاطر
    avatar
    علي كاظم الربيعي

    المساهمات : 304
    تاريخ التسجيل : 15/05/2011

    أساطير وحكايات شعبية صابئية

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في السبت مايو 21, 2011 1:44 am

    أساطير وحكايات شعبيه صابئيه بقلم هرمز ألملا خضر
    **************************************
    القسم الثاني من الكتاب الخاص بالاساطير والحكايات الشعبية المندائية، الذي
    الفته الراحلة الليدي دراور، قسم اساطير يتصل اتصالا وثيقا بالديانة
    الصابئية وبكتبها المقدسة، اما القسم الاخر فيتصل بالتراث الشعبي الذي
    نسجته تصورات وخيالات قصاصية ومؤلفيه، ومع ذلك فهو يتسم بطابع مندائي خاص
    يميزه عن شبيهه من سائر القصص الشعبي العراقي.
    ورواية هذه الاساطير والحكايات الشعبية هو" هرمز برانهر" كما دونته
    المؤلفة، وهذا اسمه الديني، اما اسمه المعروف به في المجتمع بصورة رسمية
    فهو" هرمز بن ملا خضر".
    وهرمز هو الصائغ المندائي المعروف وشقيق صائغ الفضة المشهور" زهرون بن ملا خضر".
    ولد هرمز برانهر في مدينة العمارة عام 1865م، ثم انتقل الى مدينة بغداد
    واشتغل كصائغ للفضة والنقش عليها بالميناء، وكان معروفا ومشهورا بمهارته
    وتفننه بالصياغة، كما كان معروفا بتقواه وتعبده وكونه مرجعا من مراجع الدين
    الصابئي الذي عدا عليه الزمن فنسى اصوله حتى اقرب المقربين اليه.
    وكان هرمز محدثا لبقا فكها محبا للدعابة ذا خيال واسع، وكان يتكلم اضافة
    الى العربية العامية، اللغة المندائية التي كان يجيدها كتابة وقراءة، ويحفظ
    الكثير من النصوص الدينية والادبية، التي كان قد اخذها عن آبائه واجداده
    من الصابئين المعروفين بالتقوى والزهد، كما كان قسمم منهم من ذووي المنزلة
    الدينية العالية.
    كان هرمز شخصية اجتماعية محببة وكان حانوته لصياغة الفضة في شارع النهر(
    المستنصر) ملتقى لكثير من الشخصيات العراقية الذين كانوا يأمون حانوته
    لسماع حكاياته الطريفة ودعاباته الظريفة او للعب الشطرنج معه، فقد كان
    التغلب على هرمز بالشطرنج مقياسا لبراعة ومهارة اللاعبين.
    توفي هرمز في بغداد ودفن فيها عام 1943م عن عمر ناهز الثمانين عاما وترك
    ابناء عرفوا جميعا بالمهارة في صياغة الفضة وفي نقشها كما عرفوا بالمهارة
    الفنية في جميع اعمالهم المهنية.
    تقول عنه المستشرقة الليدي دراور
    *************************
    ينحدر من سلالة كهنوتية، وكان جده " كنزفرا". معروفا بالتقوى والمعرفة.
    وكان هرمز على قدر كبير من الوسامة، ذا لحية رمادية جميلة، طويل القامة
    معتدلها، وله ابتسامة عذبة، وكان مخلصا لدينه، ولم يكن الوحيد الذي يبجل"
    شامش" فقد سمعت من احد الكهان قوله" اصلي لشامش". وهرمز ورع تقي وشاعر مغرم
    بالطبيعة، ولم يدرس بمدرسةما، وما كان يستطيع ان يكتب او يقرأ غير لغته
    الخاصة المندائية. وهو حين يصف رؤاه يتحدث عنها بحب فائق فيقول:
    " مع الفجر تماما حين يهب نسيم عليل من النجم القطبي، نسيم شمالي نقي
    نسميه" آيرزيوا" في ذلك الوقت رايت كائنا نورانيا منتصبا امامي، وحين عدت
    الى وعيي، اخذت قلم رصاص وحاولت ان ارسم ما رأيت".
    وقد اخبرني في وقت آخر انه قد بكى مسرورا وهو يستيقظ من حلم يشبه هذا، وقد
    ذعرت زوجته ظنا منها بان مسا من الجن قد اصابه، فهم يؤمنون بمثل هذه القوى
    ايمان الكثيرين بها. وحين شرعت بجمع قصص شعبية عربية( طبعت عام 1931 في
    مطبعة جامعة اسفورد تذكرت صديقي المندائي القديم، وما اذا كان بامكانه
    تزويدي بقصص شعبية مندائية، او ان يعرفني بمن يستطيع ذلك من بينهم. وحين
    فهم ما اردت قال انه قد روى عن والده مثل هذه القصص عن الزمن القديم، وعن
    العالم غير المنظور. وكان بادىء ذي بدء يستعمل الالفاظ العربية لـ"الجن"
    بدلا من "الشفياهي" و"الله" بدلا من " الحياة العظمى" وهكذا... الا انه ما
    لبث ان تحدث بما كان يألفه من عبارات وكلمات. وهكذا سمعت منه الاساطير
    المندائية والحكايات والتقاليد التي كان يصغي اليها وهو بعد طفل صغير.
    وقد ظهر انه يجدر بي ان اعيد النظر ببعض القيم المشكوك بصحتها وذلك
    بالاستماع للاخرين، فانت تجد في هذا الخليط من الاشياء كنزا لنماذج من
    العادات والشعائر الطلسمية والمعتقدات الدينية والسلوك المحلي. وكان هرمز
    اول المتحدثين اليّ، ولكنه بالطبع لم يكن الوحيد، فقد ساهم بهذا العمل
    مندائيون آخرون كهانا وافرادا من العامة، وما سمعته ثانية من اناس آخرين
    وقد ظهر قسم من هذه الاساطير في مؤلفات " سيوفي" و" بترمان".
    ومع هذا فلست بآسفة على ان ادون هنا ما كان قد دون من قبل مضمنة ذلك تعليقات الراوي وتوضيحاته التي اشرت اليها بكل دقة وعناية.
    1 - قصة
    كنشـــــي وزهلـــــــــي
    "الكنس والتنظيف"
    ****************
    لدينا، نحن الصابئين، عيد كبير يقع في وقت نضوج التمر تقريبا. وهو يسمى
    دهفاربه ويسمى اليوم الذي يسبقه كنشي وزهلي. ويستمر ليلتين واليوم بينهما،
    حيث يبقى المندائيون اثناء ذلك الوقت، في بيوتهم، ومعهم ماء وطعام كافيان
    لكل تلك الفترة. وهم يودعون ما شيتهم وكلابهم وقططهم في اماكن بعيدة عن غرف
    سكناهم في البيت. فخلال هاتين الليلتين واليوم بينهما يصعد اثري الشمس
    والقمر والماء الى آلمه دنهوره( عالم الانوار). وفي غيابهم يجب على كل
    مندائي ان يستقر في بيته، ويبعد عنه ماشيته، وحين يعود الملكي والاثري يخرج
    الصابئون ويجعلون من يوم الخروج عيدا، يغتسلون فيه ويبتهجون.
    والاثري في خدمة الملكي وتحت امرتهم، فالرعد هو صوت التصادم بين الاثري
    والارواح الشريرة حين يقوم الاثري بقذف الارواح الشريرة الى العالم السفلي.
    ونحن نحس بفرقعة الهواء حين يسقطون، ونسمع الاصوات، ونرى الضياء. واثناء
    كنشي وزهلي (1) اذا ما هرب حيوان داجن ودخل البيت فسينجس الحيوان ويحرم
    ذبحه واكله(2) ، واذا ما مس الحيوان اي شخص من اهل البيت اصبح الشخص نجسا،
    عليه ان يتعمد سبعين مرة(3) باسرع ما يمكن بعد انتهاء العيد، وعليه ان لا
    ياكل او يشرب الى ان يتطهر بالماء الجاري، وبمجرد ان تلسعه نحلة، احدا
    اثناء كنشي وزهلي فسينجس ايضا، وعليه ان يمتنع عن الطعام والشراب، ومن لمس
    اي شيء في البيت، الى ان ينتهي العيد ويتعمد سبعين مصبته( تعميد). وكان
    يوجد درويش صابئي يسمى مجبور الصبي من قرية مسيعيدة(4) قرب العمارة وكان
    على درجة كبيرة من التقوى. وفي اثناء كنشي وزهلي كان هو وعائلته يبقون داخل
    بيتهم، وفي ساحة الدار يقيمون كوخا من القصب، ذا فتحة واحدة يبقونها
    مغلوقة لئلا يدل الى الكوخ حيوان او اي عنصر غير طاهر. وقد حدث ان كان هو
    وقريب له يسمى جحيلي وزوجة جحيلي معا في هذا الكوخ. وحين خرجت المراة لقضاء
    حاجة طبيعية، وفي هذا الوقت يسمح باستعمال ساحة الدار لمثل هذه الاغراض،
    ولكن لا لتغادر ساحة الدار او ان تمس اي حيوان، كان طائر الزركي(5) واقفا
    على سطح البيت وحالما خرجت المراة حط فوقها ومزق منديلها من على راسها،
    وهكذا ظلت حاسرة الرأس ونجست. وبدأت تصرخ قائلة" لقد نجسني الطائر". وخرج
    جحيلي ليرى ما حدث، وحالما خرج حط الطائر فوقه، وضربه بجناحيه، وامسك جحيلي
    بالطائر ووضعه في السد( وعاء كبير من الطين لخزن الرز والحبوب). وضعه هناك
    واغلق الوعاء بغطاء ثقيل من الطين قائلا" حين سينتهي كنشي وزهلي ساريه
    للشيخ زبد، فلربما سيعرف ماهو هذا الطائر الذي جاء اليّ ونجسني" وكان شيخ
    زبد رجلا متعلمل مثقفا مشهورا بعلمه بيننا.
    دخل جحيلي وزوجته بعد ان تنجسا، الى بيت اخر غير الكوخ الاول، وبقي مجبور
    وحيدا هناك، ولما صعد على المنصة الخشبية لتناول الماء والطعام، وكانا
    موضوعين على منضدة في داخل الكوخ، وكانت المنضدة عالية بحيث لم يكن يستطيع
    تناول طعامه الا بالصعود على المنصة، رأى بجانب الماء ضفدعة كبيرة، فدعا
    جحيلي وكان خارج الكوخ قائلا" هنا ضفدعة قد دنست الطعام والماء فكيف وصلت
    الى هنا؟".
    ركض جحيلي ودخل الى الكوخ وامسك بالضفدعة ووضعها في وعاء الطين مع الطائر،
    الا ان الطعام والماء كانا قد نجسا ايضا، وهكذا بقي الشيخ مجبور تلك الليلة
    واليوم بعدها والليلة الاخرى عطشان جائعا.
    وحين انتهى كنشي زهلي لم يجد لا طائرا ولاضفدعة! لاشيء. لقد اختفيا. وذهبوا
    الى الشيخ زبد وبدأوا يقصون عليه وعلى الذين معه ما حدث وحين سمع الشيخ
    زبد ذلك عجب وقال" اولئك كانوا شفياهي بلا شك على صورة طائر وضفدعة، وقد
    فعلوا ذلك للاضرار بكم".
    ملاحظــــــات
    *********
    يظهر ان المندائيين في الايام الاولى لم يكونوا ليسمحوا بانشاء دورات مياه
    في ساحات الدور. وهم كالاسينيين يخرجون لقضاء حاجاتهم، خارج البيوت. وممنوع
    منعا باتا لدى الايزيديين تدنيس ساحة الدار بمثل هذه الاشياء كما انهما
    لايقيمون هذه المرافق حين يبنون بيوتهم.
    • كنشي وزهلي: هو اخر يوم في السنة المندائية ويسبق العيد الكبير الذي
    يبدأ مع السنة الجديدة واسمه" دهفاربه" ويخصص يوم كنشي وزهلي عادة للتعميد
    ولطهارة البيوت احتفاء بعيد السنة الجديدة. وكل ما ذكر عن كنشي وزهلي في
    هذه القصة فيما يخص المكث في البيوت والنجاسة والطهارة وابعاد الحيوانات
    انما يخص عيد " دهفاربه" ومدته ليلتان واليوم بينهما. ولا يخص يوم كنشي
    وزهلي.
    • لايحرم اكل الحيوان هذا حين سيذبح فيما بعد
    • يتعمد الشخص النجس مرة واحدة فقط بعد ايام العيد وليس سبعين مرة
    • مسيعيدة ناحية الكحلاء الان في محافظة ميسان
    • الزركي هو طائر مائي ذو ريش رمادي شاحب
    قصة-2
    العصر الالفي
    *********
    في نهاية العالم سيقوى ملك الظلام، ستنشب حروب كبيرة وستخرب الدنيا جميعا
    بشيء يضع الموت في الهواء وفي الماء- سيتنفس الناس ويشربون ويموتون، بعد
    ذلك سيلتقي سبعة حكام عظام في مكان واحد، وسيقول احدهم للاخر" لماذا نستمر
    على القتال؟ ولماذا يجب ان يموت الناس جميعا؟", وسبرمون بينهم معاهدة سلام،
    يتقاسمون بها جميع المعارف والاسرار.
    وحين يجتمعون مع بعضهم في اجتماع سري، سنهبط روح تبدو انها تتحدث مع واحد
    منهم، ولكنه لا يراها، ولا يسمعها، ويراها الاخرون، فيقولون له" ماذا
    اخبرتك الروح؟" وسيجيبهم" اية روح؟، لم تكن هناك اية روح،؟ ولم اتحدث مع
    اية روح".
    سيقولون" قل لنا ما قالته لك الروح او ستموت" ويؤكد لهم قائلا" ليست هناك من روح، ولم اسمع ولم ار شيئا". ولكنهم يقتلونه بعد ذلك.
    ثم تأتي الروح الى واحد آخر منهم وسينكر انه تحدث او رأى روحا، وهو بذلك
    يقول الصدق ولكنهم لايؤمنون بقوله، ويقتلون هذا الشخص ايضا. وهكذا تستمر
    الحال الى ان يقتل ستة منهم، ولن يبقى غير واحد سيكون حكيما وذا علم سري من
    علوم شامش، وسيحكم الجميع بسلام، ولن يكون هناك الا دين واحد في جميع
    الدنيا وسيعيش الجميع بسلام وسعادة.
    ملاحظات حول القصة
    ***************
    الراوية هرمز برانهر( هرمز بن ملا خضر)
    هناك نبؤة في الجزء الثامن عشر من كتاب " كنزاربه يمينه" تقول " ان جبلا
    ذهبيا سيرفع نفسه عاليا في دشت ميسان. وان سبعة ملوك سيجتمعون الى بعضهم
    البعض فوقه، سيسمى الملوك احدهم ملك الملوك ويقولون له" نريد ان نعقد
    مؤتمرا نضمن فيه بان السيد سوف لا يكون اشرف من العبد. وبعد الاتفاقية،
    تهبط روح تبدو انها تهمس باذن ملك الملوك وهو لايراها مع ان الجميع كانوا
    يرونها. فيقولون لملك الملوك وماذا قال لك ذلك الكائن الذي هبط من السماء
    وهمس في اذنك؟" فيقول لهم" انتم كاذبون" فيقولون لملك الملوك" واذن فان
    المعاهدة التي تجتمع بموجبها معنا كاذبة ايضا" ثم يقولون له" انهض فنحن
    نريد ان يرى بعضنا بعض وجها لوجه".
    وبدأوا يتقاتلون،" بعد ذلك يأتي ذلك الملك على ظهر حصانه ويقف فوقهم
    والدماء تبلغ سرج الحصان". من هنا الى الاخير النص غامض ومشوش الا ان الملك
    الذي يأتي بالسلام والسعادة يسمى مزارز( مسلح).
    " ان اخر ملك يحكم سيكون باراشاب سيفا ابن الملك بورزان او بورزين، وفي ذلك الملك ستسود العدالة والسعادة ولن يكون هناك شقاء.

    * المعلومات الوارة مأخوذة من كتاب( اساطير وحكايات شعبية صابئية) من تأليف
    اللادي دراور وترجمة نعيم بدوي وغضبان روما، وسنقوم بمتابعة نشر مجموعة من
    قصص هذا الكتاب على شكل حلقات متسلسلة. نشر هذا الكتاب عام 1973 في مطبعة
    الاديب البغدادية ***

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 20, 2018 11:41 am