صناعة ألمشاحيف

    شاطر
    avatar
    علي كاظم الربيعي

    المساهمات : 304
    تاريخ التسجيل : 15/05/2011

    صناعة ألمشاحيف

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في الخميس أغسطس 11, 2011 1:36 pm

    صناعة (المشاحيف)
    -------------------------
    تعتبر صناعة المشاحيف واحدة من الصناعات الشعبية في بلدنا والتي ارتبطت مناطق صناعتها بمناطق الاهوار واتخذت
    منها وطنا لها وذالك يعود لحاجة أهل الاهوار إلى هذه الزوارق الصغيرة نسبيا التي تطلق عليه (المشاحيف) في قضاء مختلف احتياجاتهم كالصيد والتنقل ونقل احتياجهم من مكان لأخر واشتهرت مناطق الجنوب بهذه الصناعة لوجود الاهوار فيها كالبصرة والعمارة والناصرية و (الهوير) في البصرة التي تقع ضمن حدود الجغرافية لقضاء المدينة التابع إذ تزدهر في هذه المنطقة الصغيرة صناعة (المشاحيف ) منذ زمن بعيد ولحد ألان فعلى الرغم من إن العديد من الصناعات التراثية والشعبية انقرضت ولم يعد لها وجود قاومت هذه الصناعة العديد من الظروف الصعبة والقاسية التي كادت إن توقفها واستمرت رغم كل شي . مواسم الازدهار ؟ يعد موسم الصيف هو الأكثر طلبا على (المشاحيف) دون غيرها من سائر المواسم وذالك لتحسن درجة الحرارة الماء والجو بشكل عام كما يسهل حركة مستخدمي هذه المشاحف الذين يكونون انتقالهم أكثر أيام الصيف عنه في فصل الشتاء ,ثم إن صيد السمك تكون ممارستها أكثر في الصيف لنفس السبب مما يزيد الطلب عليها وبالتالي تزدهر صناعتها التي تزداد طبعا ازديادا طرديا مع نسبة الإقبال على شراءها ومن الأمور الأخرى التي تلعب دورا مؤثر في انتعاش صناعتها ههوزيادة منسوب المياه الاهوار فكلما زادت مياه الاهوار ارتفاعا واتساعا ازدادت الحاجة إلى هذه المشاحيف الصغيرة لغرض التنقل وصيد الأسماك الذي يشكل موسمه أيضا عاملا أخرا يضاف إلى عوامل زيادة انتعاش هذه الصناعة الشعبية من خلال زيادة الطلب عليها. الجانب الاقتصادي :؟ لاشك إن صناعة المشاحيف التي توارثها عن الإباء والأجداد تشكل لهم عاملا اقتصاديا مهما كمصدر للرزق يعيشون عليه من خلال بيع ما يصنعونه منها والذي تختلف أسعاره طبعا حسب السوق والذي هو في ارتفاع مستمر فاغلبهم لايمتلكون حرفة وصناعة أخرى يقتات عليها هو وعائلته سوى هذه المهنة والتي كما قلنا توارثها من غيره ,وتختلف مواسم البيع حسب المواسم الطلب عليها ولاتي بتسيدها موسم الصيف عكس موسم الشتاء الذي غالبا ما يعد لأي من ولاء المصنفين موسم الكساد وقلة الربح .ولا تدخل صناعة المشاحيف في الجانب الاقتصادي منخلا توفر الربح لمن يمارسون عملية صناعتها فقط بل يتعدى ذالك الجانب بكثير إذا إن أغلب من يشتريها يقصد من ذالك (البوح) من خلال الصيد الأسماك الذي يأتي بالمرتبة الأولى من حيث الإعمال وممارسة المهنة التي توارثوها السكان الاهوار منذ سنين طويلة .ويتضح لنا من خلال ما تقدم إن هذه الصناعة وعلى الرغم من بساطة مفرداتها وطريقة صناعتها إلا أنها تعد المورد الاقتصادي لسكان الاهوار ولمن يقوم بصناعتها . الموقع الجغرافي وتأثيراته ؟ لعب الموقع الجغرافي لمدينة (الهوير) دورا بارزا وأساسيا في إن يكون محط الأنظار لوجود هذه الصناعة فيها فوقوع هذه المنطقة الصغيرة على ضفاف نهر الفرات جعل منها مكانا ملائما لصناعة المشاحيف لان موقعها جعل من السهل نقل المواد الأولية لها وخصوصا في الماضي لعدم وجود السيارات التي كان من المفترض إن تقوم بنقل مواد صناعة المشاحيف الأولية الضرورية كالأخشاب والقير وما شابه ثم سهولة الوصول إليها عن طريق نهر الفرات ذاته الذي يسكن على ضفافه من يستخدم هذه المشاحيف وبشكل دائم ولا يستطيع الاستغناء عنها لأنها تعد الوسيلة الوحيدة للتنقل والصيد ونقل الحاجيات (سابقا) فوقوع مدينة (الهوير) على ضفاف الفرات اكسبها هذه الميزة التي انفردت بتا عن غيرها في إن تكون (مدينة المشاحيف) كما يحلو للبعض إن يطلق عليها. تختلف أسعار المشاحيف والزوارق النهرية من مكان الأخر ويتحكم في تحديد هذ الأسعار الحجم ونوعية الخشب المستخدم في صناعته وموسم بيعه وبطبيعة الحال كلما ازداد حجم هذه الزوارق واستخدمت في صناعتها نوعيات جيدة من الخشب زاد سعره بيعها الذي تجاوز إل(150)إلف دينار وكلما كان المصنوع منها صغير الحجم استخدمت فيه من النوع العادي والمحلي يكون سعره قليلا ومناسبا إل(50) إلف دينار ويفضل صيادوا الأسماك المشاحيف الكبيرة الحجم لأنها تتلاءم مع عملهم الذي يحتاج مثل هذه المشاحيف التي يجب إن تتسع لأكثر من شخص ومكان خاص لوضع شباك الصيد والأسماك التي يتم صيدها .ونجدهم يفضلون الزوارق الصغيرة التي لاتخدمهم في عملهم بل تتعرض في أحيان كثيرة إلى الغرق خصوصا حين يكون ارتفاع الموج العالي ولايمنك لمثل هذه الزوارق الثبات والسيطرة فيه .ومن يفضل الزوارق الصغيرة فقط هم صيادو الطيور في الاهوار (سابقا) مستخدميها للتنقل فقط دون نقل البضائع وهي غالبا ما تتسع لشخص واحد فقط وتستخدم أنواع مختلفة من الأخشاب في صناعة المشاحيف منها المستورد (الحاوي الكيون إلجام الصاج الشمشار) والمحلي (الأثل واليوكالبتوس) ويكون طبعا ما ستخدم في صناعة خشب مستورد أغلى بكثير ممن كانت مادته الأخشاب المحلية . وخلاصة القول إن لهذه الصناعة مردود الاقتصادية الهامة التي يعيش على مفرداتها ألاف العوائل التي تصنع هذه الزوارق والتي تستخدمها في عمليات الصيد التي كما قلنا يكون سكان الاهوار هم الأكثر الناس ممن مارس ويمارس مهنة صيد السمك لأنهم لا يعرفون مهنة أخرى ويكسبون منها الرزق وهي واحدة من الحرف التي حافظ أهلها عليها من الانقراض لتبقى مهنة تحمل جانبين احدهما اقتصادي وثانيهما تراثي أصيل وقد كانت من الصناعات المهمة التي اشتهر فيها الصابئة المندائية التي تسكن بالقرب من الانهار وفي الاهوار .......
    ------------------------------------
    [right]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 20, 2018 10:36 am