رحلة مع الشعراء ....

    شاطر

    علي كاظم الربيعي

    عدد المساهمات: 304
    تاريخ التسجيل: 15/05/2011

    رحلة مع الشعراء ....

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في الإثنين سبتمبر 05, 2011 6:14 pm

    الشاعر كريم العراقي
    ----------------------
    نبـــــــــذة عن حياته
    ----------------------
    ولد الشاعر كريم العراقي في منطقة الشاكرية "كرادة مريم" في بغداد.
    - دبلوم علم نفس وموسيقى الأطفال من معهد المعلمين في بغداد.
    - عمل معلما في مدارس بغداد عدة سنوات.
    - عمل مشرفا متخصصا في كتابة الأوبريت المدرسي.
    - بدأ الكتابة والنشر منذ كان طالبا في المدرسة الإبتدائية في المجلات العراقية التالية:- "المتفرج", "الراصد", "الإذاعة والتلفزيون", "إبن البلد", "وعي العمال" ومجلة "الشباب".
    - عمل محررا فنيا لعدة سنوات في مجلة "فنون" العراقية, كما عمل محررا صحفيا أيضا في عدة مجلات عربية في مصر والسعودية والإمارات.
    - عضو جمعية المؤلفين وناشري الموسيقى العالمية.
    - حصل على جائزة منظمة اليونسيف لأفضل أغنية إنسانية عن قصيدة "تذكّر" التي لحنها وغناها الفنان كاظم الساهر.
    - غادر العراق الى تونس مطلع التسعينات بموجب دعوة عمل في مدينة "سوسة".
    - بعد عدة سنوات غادر تونس متنقلا بين عدة دول عربية الى أن حط به الرحال في الإمارات العربية المتحدة.
    - غنى من شعره عشرات المطربين العراقيين والعرب.
    - يعمل حاليا محررا صحفيا في مجلة "سيدتي".
    - أجريت معه العديد من اللقاءات والمقابلات في القنوات الأرضية والفضائية العربية والكثير من الصحف العربية.
    أعمال ومؤلفات الشاعر::::::
    ----------------------------
    - ديوان "للمطر وأم الضفيرة" من الشعر الشعبي العراقي صدر عام 1974 في بغداد.
    - "ذات مرة" حكايات شعبية.
    - "سالم يا عراق" قصائد شعرية للأطفال.
    - "الخنجر الذهبي" رواية للأطفال.
    - "الشارع المهاجر" رواية للأطفال.
    - "كسل وبغلته الرمادية" رواية للأطفال.
    -إعداد وتقديم البرنامج التلفزيوني "في ضيافة الأغنية".
    - مسرحية "ياحوته يا منحوته".
    - مسرحية "عيد وعرس".
    - مسرحية "دنيا عجيبة".
    - مسرحية "يقظة الحراس".
    - قام بكتابة قصص وسيناريو وحوار الأفلام السينمائية: "عريس ولكن", "إفترض نفسك سعيدا", "مخطوبة بنجاح ساحق" وفيلم الأطفال "الخياط المرح".
    - سلسلة تلفزيونية "مناجاة للواحد الأحد" عرضها راديو وتلفزيون العرب.\
    - كتاب "أغاني وحكاياتها" الجزء الأول.
    - "حكايات بغدادية" مجموعة قصص قصيرة.
    - ألبوم "ها..حبيبي" الصوتي الذي يضم 17 قصيدة.
    - ألبوم "يا شاغل الفتيات
    من اجمل قصائد كريم العراقى
    ------------------------------
    قالت لكل الأصدقاء..
    هذا الذي ماحركته أميرة بين النساء
    راهنتهم..
    سيستدير كخاتم في إصبعي
    ويشب ناراً لو رأى شخصاً معي
    سترونه بيدي أضعف من ضعيف
    وترونه مابين أقدامي كأوراق الخريف
    يامستبدة..
    * * * * * * * * * * * *
    الويل لي يامستبدة
    الويل لي من خنجر طعن المودة
    الويل لي كم نمت مخدوعاً على تلك المخدة
    الويل لي من فجر يوم ليتني ماعشت بعده

    * * * * * * * * * * * * *
    تلك التي أسميتها تاج النساء
    أسفاه كانت ذات يوم في دمائي
    تباً لعينيها حسبتهما سمائي
    أنا خانني صدقي ودمرني وفائي..الويل لي
    ومددت كفي كي أصافح صدمتي
    شكراً لجرح فيه كانت صحوتي
    هذا الذي فعلته فيّ حبيبتي
    ثمناً لإخلاصي لها ومحبتي..الويل لي

    * * * * * * * * * * * * *
    أنت التي أسميتها تاج النساء
    اقسي على قلبي و مزقيه إن أساء
    أني أعاني.. إني أموت, إني حطام
    حاشاك عمري أن أفكر بإنتقام
    أحني لك رأسي بحب و احترام.. الويل لي

    * * * * * * * * * * * * * *
    قسماً بجرحي لن تري دمعاً يسيل
    سترين معنى الصبر في صبري العليل
    أرأيت قبل اليوم عرساً للقتيل؟
    في ثورة الأحزان في صمتي الطويل
    فتفرجي هذا المسا, رقصي الجميل..الويل لي
    ----------------------------------------------------------

    [right]

    علي كاظم الربيعي

    عدد المساهمات: 304
    تاريخ التسجيل: 15/05/2011

    رد: رحلة مع الشعراء ....

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في الإثنين سبتمبر 05, 2011 4:22 pm

    الشاعر عريان سيد خلف
    -------------------------
    عريان السيد خلف شاعر شعبي عراقي ولد في محافظة ذي قار في اربعينات القرن العشرين في قلعة سكر على ضفاف نهر الغراف بدأ نشر قصائده مطلع الستينات من القرن العشرين عمل في الصحافة العراقية وفي التلفزيون وفي الأذاعة وحصل على جوائز وشهادات منها حاصل على وسام اليرموك من جامعة اليرموك من الأردن شهادة دبلوم صحافة عضو نقابة الصحفيين العراقيين واتحاد الصحفيين العرب ومنظمة الصحافة العالمية عضو في جمعية الشعراء الشعبين العراقين له مواقف سياسية معارضة من نظام البعث رغم الضغوطات التي افرضت عليه لكنه استطاع ان يبقى في العراق في زاوية مظلمة تجنبا للمواجهة السياسية يمتلك شعبية كبيرة داخل العراق وخارجه استطاع ان يتواصل مع حركة الأدب الشعبي عن طريق طبع الدواوين أو إعادة نسخ ماطبع نشر عدة قصائد ذات مغزى سياسي رافض منها قصيدة القيامة التي وصف فيها ابان انتفاضة الجنوب عام 1991 وقصيدة شريف الدم ونشر قصائد سياسية في السبعينات كشفت عن هويته الفكرية مثل قصيدة نذر وقصيدة الشاهد كتب للعديد من الفنانين العراقيين ومنهم فؤاد سالم وقحطان العطار وسعدون جابر ورياض أحمد وامل خضير وعبد فلك شكل ظاهرة شعرية مع الشاعر كاظم إسماعيل الكاطع من خلال بعض السجالات بين الشاعرين كان اخرها قصيدة ماترتاح التي جاءت رداً على قصيدة الأخير والتي عنوانها ما مرتاح يعتبر عريان السيد خلف اليوم من الرموز الثقافية الوطنية التي يعتبرها الكثير من العراقيين رمزاً للوطنية والمبدئية العالية وهو اليوم يمثل أحد اقطاب الشعر الشعبي الثلاث في العراق بالإضافة إلى مظفر النواب وكاظم إسماعيل الكاطع. ويعد الشاعر عريان من أهم رموز الشعر الشعبي العراقي الحديث اصدر أكثر من ستة مجاميع شعرية منها الكمر والديرة. كبل ليله. أوراق ومواسم. شفاعات الوجد.بالاشتراك مع الشاعرين مظفر النواب وكاظم إسماعيل الكاطع صياد الهموم. تل الورد. وكتب الشعر بنوعيه الشعبي والفصحى.
    من اروع قصائده
    ----------------------
    عاذرك
    **************
    كاسرت عمري اعله عمرك
    كطعت ليش . . وحِـركتك
    جويه مني وجويه منّك
    ونتشيت . . استاهلك . . شهكة عوافي
    وخيّبت ظني . . وصدك ويّاي ظنك
    ماكلت عنك . . عرك جفّك ابجفّي
    ولا كلت جاسك زعل . .
    واشتعل دمي ابنار دمّك
    أصعر . . وتستسهل . . اتشاغل خيالي
    وياخذك غيّك . . خرز خلخال . . تِـطّــشّـر وألمّك
    ومدري ليش . . أتمايزك وردة اكرنفل
    اِتّيه روحي ابريحتك . .
    واحتار من ياصفحه اشمّك
    أختلي ابحسنك . . وافج كلبي واطلعك
    تلعب ابعمري . . وخاف الغير يندلّـك وأضمّك
    خاف تاخذني . . اعله بستانك فرحِتي . .
    وخاف تكبر حيرتي . .
    وحسنك يغرّك
    خاف تِطشّر ولك . . وشلون المّك ! ؟
    كالو : ايحبك ! !
    كلت من شاف كلبه ؟
    وجبّست دمعي . .
    وسكن نبض الكلب . .
    عن لا يذمّك
    تِرسْ جفّي . . اسوالفك وحده اعله وحده
    وعرك جيدك زمزمي . .
    وخجلان تتعذّر !
    واكلّك : لايهمّك
    من تجِسني اشفايفك
    تاخذني غيبه !
    ومن تِرِشْني ابمزنِتَك . . ولهان افز . .
    لن روحي يمّك ؟
    اختلي ابحسنك . . وأفج كلبي واطلعك
    تلعب ابعمري . . وخاف الغير يندلّك وأضمّك
    وخاف تطّشّر خرز . .
    وشلون المّك ؟
    اشجان ضرّك . .
    تختصر بعدك عليه ؟
    وكلّي شكرات وحمد
    للمختصر . . حسنك ابخصرك
    تشرب معافي . . حناني ولهفتي
    وتسكر ابدمي . .
    وتنتشي ابغيّ الشذى . .
    وتتعزّل اعزال من اجرّك
    من جمعني وياك ؟
    من شدني . . ويه طولك . .
    طعّمك بيّه
    وصرت حلوك ومرّك
    لنها ما بالغبشه . . غبشه . . ابغير عينك
    خاف اترزبيك .. حد كطع النفس
    وازهك واضرك !
    خاف تطشر خرز ..
    وشلون المك ؟
    ومن كبل .. كل شوكه عمري من الطوارف
    حسبت مثل الوداد .. الفات ودك
    من كبل .. وآنه الورع كحل اجفوني
    وجنت اظن :
    وكت التهد بيه روحي اهدك ..
    لني كلما فززن صبري الليالي ..
    وخان وكتي
    اتوسلك .. هدوة كت خليني عندك
    اوعاذرك .. لو هدل عودك ..
    من كدر يحمل حسن مثلك وكدك ؟
    غاذرك تغلط ابحكي ..
    وتبخل ابظلك على النايم ابسدك
    عاذرك تغتاض ..
    بس من غير شاره ..
    وشارتك هالبينت
    ودخيل جدك
    عاذرك .. عن لايهم كلبك ابهمي
    وتنترس عينك دمع
    وتسيل كحلتها على خدك
    -----------------------------------


    علي كاظم الربيعي

    عدد المساهمات: 304
    تاريخ التسجيل: 15/05/2011

    رد: رحلة مع الشعراء ....

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في الإثنين سبتمبر 05, 2011 6:06 pm

    مظفر النواب
    -------------------
    مظفر عبد المجيد النواب شاعر عراقي ينتمي باصوله القديمة إلى عائلة النواب التي ينتهي نسبها إلى الامام موسى الكاظم. وهي أسرة ثرية مهتمة بالفن والأدب ولكن والده تعرض إلى هزة مالية أفقدته ثروته.
    خلال ترحال أحد اجداده في الهند أصبح حاكماً لإحدى الولايات فيها.. قاوم الإنكليز لدى احتلالهم للهند فنفي افراد العائلة، خارج الهند فاختاروا العراق، وفي بغداد ولد عام 1934، اكمل دراسته الجامعية في كلية الآداب ببغداد. وبعد انهيار النظام الملكي في العراق عام 1958 تم تعيينه مفتشاً فنياً بوزارة التربية في بغداد.
    في عام 1963 اضطر لمغادرة العراق، بعد اشتداد التنافس بين القوميين والشيوعيين الذين تعرضوا إلى الملاحقة والمراقبة الشديدة من قبل النظام الحاكم، فكان هروبه إلى الأهواز عن طريق البصرة، إلا ان المخابرات الإيرانية في تلك الأيام (السافاك) ألقت القبض عليه وهو في طريقه إلى روسيا وسلمته إلى الأمن السياسي العراقي، فحكمت عليه المحكمة العسكرية هناك بالإعدام، إلا ان المساعي الحميدة التي بذلها أهله وأقاربه أدت إلى تخفيف الحكم القضائي إلى السجن المؤبد. وفي سجنه الصحراوي واسمه نقرة السلمان القريب من الحدود السعودية-العراقية، أمضى وراء القضبان مدة من الزمن ثم نقل إلى سجن (الحلة) الواقع جنوب بغداد.
    في هذا السجن قام مظفر النواب ومجموعة من السجناء بحفر نفق من الزنزانة يؤدي إلى خارج أسوار السجن، وبعد هروبه المثير من السجن توارى عن الأنظار في بغداد، وظل مختفياً فيها ثم توجه إلى الجنوب (الأهوار)، وعاش مع الفلاحين والبسطاء حوالي سنة. وفي عام 1969 صدر عفو عن المعارضين فرجع إلى سلك التعليم مرة ثانية. غادر بغداد إلى بيروت في البداية، ومن ثم إلى دمشق، وراح ينتقل بين العواصم العربية والأوروبية، واستقر به المقام أخيراً في دمشق.
    وقد عاد النواب إلى العراق عام 2011م.
    ------------------------------------------

    [right]

    علي كاظم الربيعي

    عدد المساهمات: 304
    تاريخ التسجيل: 15/05/2011

    رد: رحلة مع الشعراء ....

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في الإثنين سبتمبر 05, 2011 6:15 pm

    سيرة حياة الشاعر بدر شاكر السياب:
    ------------------------------------
    بدر شاكر السياب (1926 - 24 ديسمبر 1964م) شاعر عراقي ولد بقرية جيكور جنوب شرق البصرة. درس الابتدائية في مدرسة باب سليمان في أبي الخصيب ثم انتقل إلى مدرسة المحمودية وتخرج منها في 1 أكتوبر 1938م. ثم أكمل الثانوية في البصرة ما بين عامي 1938 و1943م. ثم انتقل إلى بغداد فدخل جامعتها دار المعلمين العالية من عام 1943 إلى 1948م، والتحق بفرع اللغة العربية، ثم الإنجليزية. ومن خلال تلك الدراسة أتيحت له الفرصة للإطلاع على الأدب الإنجليزي بكل تفرعاته.
    سيرته الأدبية:\
    -----------------------
    اتسم شعره في الفترة الأولى بالرومانسية وبدا تأثره بجيل علي محمود طه من خلال تشكيل القصيد العمودي وتنويع القافية ومنذ 1947 انساق وراء السياسة وبدا ذلك واضحا في ديوانه أعاصير الذي حافظ فيه السياب على الشكل العمودي وبدأ فيه اهتمامه بقضايا الإنسانية وقد تواصل هذا النفس مع مزجه يثقافته الإنجليزية متأثرا بإليوت في أزهار وأساطير وظهرت محاولاته الأولى في الشعر الحر وقد ذهبت فئة من النقاد إلى أن قصيدته "هل كان حبا" هي أول نص في الشكل الجديد للشعر العربي وما زال الجدل قائما حتى الآن في خصوص الريادة بينه وبين نازك الملائكة، ومن ثم بينهما وبين شاذل طاقه والبياتي.وفي أول الخمسينات كرس السياب كل شعره لهذا النمط الجديد واتخذ المطولات الشعرية وسيلة للكتابة فكانت "الأسلحة والأطفال" و"المومس العمياء" و"حفار القبور" وفيها تلتقي القضايا الاجتماعية بالشعر الذاتي. مع بداية الستينات نشر السياب ديوانه "أنشودة المطر" الذي انتزع به الاعتراف نهائيا للشعر الحر من القراء وصار هو الشكل الأكثر ملائمة لشعراء الأجيال الصاعدة وأخذ السياب الريادة بفضل تدفقه الشعري وتمكنه من جميع الأغراض وكذلك للنفس الأسطوري الذي أدخله على الشعر العربي بإيقاظ أساطير بابل واليونان القديمة كما صنع رموزا خاصة بشعره مثل المطر، تموز، عشتار، جيكور قريته التي خلدها. وتخللت سنوات الشهرة صراعات السياب مع المرض ولكن لم تنقص مردوديته الشعرية وبدأت ملامح جديدة تظهر في شعره وتغيرت رموزه من تموز والمطر في "أنشودة المطر" إلى السراب والمراثي في مجموعته "المعبد الغريق" ولاحقا توغل السياب في ذكرياته الخاصة وصار شعره ملتصقا بسيرته الذاتية في "منزل الأقنان" و"شناشيل ابنة الجلبي". سافر السياب في هذه الفترة الأخيرة من حياته كثيرا للتداوي وكذلك لحضور بعض المؤتمرات الأدبية وكتب في رحلاته هذه بوفرة ربما لاحساسه الدفين باقتراب النهاية. توفي عام 1964م بالمستشفى الأميري في الكويت، عن 38 عام ونقل جثمانه إلى البصرة ودفن في مقبرة الحسن البصري في الزبير. قصيدته (لا تزيديه لوعة) قام بتشجيلها على شكل اغنية الفنان كاظم الساهر في البومه الأخير الذي حمل اسم القصيدة كعنوان له في عام 2011.
    دواوينه:
    ----------------------
    أزهار ذابلة 1947م.
    أعاصير 1948
    أزهار وأساطير 1950م.
    فجر السلام 1951
    حفار القبور 1952م. قصيدة مطولة
    المومس العمياء 1954م. قصيدة مطولة
    الأسلحة والأطفال 1955م. قصيدة مطولة
    أسمعه يبكي
    أنشودة المطر 1960.
    المعبد الغريق 1962م.
    منزل الأقنان 1963م.
    شناشيل ابنة الجلبي 1964م.
    سفر أيوب.
    في المستشفى.
    نشر ديوان إقبال عام 1965م، وله قصيدة بين الروح والجسد في ألف بيت تقريبا ضاع معظمها. وقد جمعت دار العودة ديوان بدر شاكر السياب 1971م، وقدم له المفكر العربي المعروف الأستاذ ناجي علوش. وله من الكتب مختارات من الشعر العالمي الحديث، ومختارات من الأدب البصري الحديث. ولم مجموعة مقالات سياسية سماها "كنت شيوعيا".
    من روائع شعره
    ------------------------
    غريب على الخليج
    -----------------------
    لريح تلهث بالهجيرة، كالجثام، على الأصيل
    و على القلوع تظل تطوى أو تنشر للرحيل
    زحم الخليج بهن مكتدحون جوابو بحار
    .من كل حاف نصف عاري
    و على الرمال ، على الخليج
    جلس الغريب، يسرح البصر المحير في الخليج
    : و يهد أعمدة الضياء بما يصعد من نشيج
    أعلى من العباب يهدر رغوه و من الضجيج"
    ، صوت تفجر في قرارة نفسي الثكلى : عراق
    .كالمد يصعد ، كالسحابة ، كالدموع إلى العيون
    الريح تصرخ بي : عراق
    و الموج يعول بي : عراق ، عراق ، ليس سوى عراق ‍‍
    البحر أوسع ما يكون و أنت أبعد ما يكون
    و البحر دونك يا عراق
    .. بالأمس حين مررت بالمقهى ، سمعتك يا عراق
    وكنت دورة أسطوانه
    هي دورة الأفلاك في عمري، تكور لي زمانه
    .في لحظتين من الأمان ، و إن تكن فقدت مكانه
    هي وجه أمي في الظلام
    ، وصوتها، يتزلقان مع الرؤى حتى أنام
    و هي النخيل أخاف منه إذا ادلهم مع الغروب
    فاكتظ بالأشباح تخطف كل طفل لا يؤوب
    ،من الدروب وهي المفلية العجوز وما توشوش عن (حزام) 1
    وكيف شق القبر عنه أمام عفراء الجميلة
    .فاحتازها .. إلا جديله
    زهراء أنت .. أتذكرين
    تنورنا الوهاج تزحمه أكف المصطلين ؟
    وحديث عمتي الخفيض عن الملوك الغابرين ؟
    ووراء باب كالقضاء
    قد أوصدته على النساء
    أبد تطاع بما تشاء، لأنها أيدي الرجال
    .كان الرجال يعربدون ويسمرون بلا كلال
    أفتذكرين ؟ أتذكرين ؟
    سعداء كنا قانعين
    . بذلك القصص الحزين لأنه قصص النساء
    ،حشد من الحيوات و الأزمان، كنا عنفوانه
    .كنا مداريه اللذين ينام بينهما كيانه
    أفليس ذاك سوى هباء ؟
    حلم ودورة أسطوانه ؟
    ان كان هذا كل ما يبقى فأين هو العزاء ؟
    ،أحببت فيك عراق روحي أو حببتك أنت فيه
    يا أنتما - مصباح روحي أنتما - و أتى المساء
    .و الليل أطبق ، فلتشعا في دجاه فلا أتيه
    لو جئت في البلد الغريب إلى ما كمل اللقاء
    الملتقى بك و العراق على يدي .. هو اللقاء
    شوق يخض دمي إليه ، كأن كل دمي اشتهاء
    جوع إليه .. كجوع كل دم الغريق إلى الهواء
    شوق الجنين إذا اشرأب من الظلام إلى الولاده
    إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون
    أيخون إنسان بلاده؟
    إن خان معنى أن يكون ، فكيف يمكن أن يكون ؟
    الشمس أجمل في بلادي من سواها ، و الظلام
    .حتى الظلام - هناك أجمل ، فهو يحتضن العراق
    واحسرتاه ، متى أنام
    فأحس أن على الوساده
    ليلك الصيفي طلا فيه عطرك يا عراق ؟
    بين القرى المتهيبات خطاي و المدن الغريبة
    ،غنيت تربتك الحبيبة
    وحملتها فأنا المسيح يجر في المنفى صليبه ،
    فسمعت وقع خطى الجياع تسير ، تدمي من عثار
    .فتذر في عيني ، منك ومن مناسمها ، غبار
    ما زلت اضرب مترب القدمين أشعث ، في الدروب
    ،تحت الشموس الأجنبيه
    متخافق الأطمار ، أبسط بالسؤال يدا نديه
    صفراء من ذل و حمى : ذل شحاذ غريب
    ،بين العيون الأجنبيه
    بين احتقار ، و انتهار ، و ازورار .. أو ( خطيه) 2
    (و الموت أهون من (خطيه
    من ذلك الإشفاق تعصره العيون الأجنبيه
    قطرات ماء ..معدنيه
    ،فلتنطفئ ، يا أنت ، يا قطرات ، يا دم ، يا .. نقود
    يا ريح ، يا إبرا تخيط لي الشراع ، متى أعود
    إلى العراق ؟ متى أعود ؟
    يا لمعة الأمواج رنحهن مجداف يرود
    .بي الخليج ، ويا كواكبه الكبيرة .. يا نقود

    ليت السفائن لا تقاظي راكبيها من سفار
    أو ليت أن الأرض كالأفق العريض ، بلا بحار
    ما زلت أحسب يا نقود ، أعدكن و استزيد ،
    ما زلت أنقض ، يا نقود ، بكن من مدد اغترابي
    ما زلت أوقد بالتماعتكن نافذتي و بابي
    في الضفة الأخرى هناك . فحدثيني يا نقود
    متى أعود ، متى أعود ؟
    أتراه يأزف ، قبل موتي ، ذلك اليوم السعيد ؟
    سأفيق في ذاك الصباح ، و في السماء من السحاب
    ،كسر، وفي النسمات برد مشبع بعطور آب
    و أزيح بالثوباء بقيا من نعاسي كالحجاب
    :من الحرير ، يشف عما لا يبين وما يبين
    .عما نسيت وكدت لا أنسى ، وشك في يقين
    ويضئ لي _ وأنا أمد يدي لألبس من ثيابي-
    ما كنت ابحث عنه في عتمات نفسي من جواب
    لم يملأ الفرح الخفي شعاب نفسي كالضباب ؟
    اليوم _ و اندفق السرور علي يفجأني- أعود

    واحسرتاه .. فلن أعود إلى العراق
    وهل يعود
    من كان تعوزه النقود ؟ وكيف تدخر النقود
    و أنت تأكل إذ تجوع ؟ و أنت تنفق ما تجود
    به الكرام ، على الطعام ؟
    لتبكين على العراق
    فما لديك سوى الدموع
    .وسوى انتظارك ، دون جدوى ، للرياح وللقلوع—
    --------------------------------------------------

    [right]

    علي كاظم الربيعي

    عدد المساهمات: 304
    تاريخ التسجيل: 15/05/2011

    رد: رحلة مع الشعراء ....

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في الإثنين سبتمبر 05, 2011 6:37 pm

    (إيليا أبو ماضي)
    -------------------------
    ولد إيليا ظاهر أبي ماضي في المحيدثة في المتن الشمالي في لبنان عام 1889م وهاجر إلى مصر سنة 1900م وسكن الإسكندرية وأولع بالأدب والشعر حفظاً ومطالعة ونظماً. أجبره الفقر أن يترك دراسته بعيد الابتدائية، فغادر لبنان إلى مصر ليعمل في تجارة التبغ، وكانت مصر مركزاً للمفكرين اللبنانيين الهاربين من قمع الأتراك، نشر قصائد له في مجلاتٍ لبنانية صادرة في مصر، اهمها "العلم" و"الاكسبرس"، وهناك، تعرف إلى الأديب أمين تقي الدين، الذي تبنى المبدع الصغير ونشر أولى اعمال إيليا في مجلته "الزهور".
    *مسيرتة الادبية*
    ---------------------------
    وفي مصر، أصدر أبو ماضي أول دواوينه الشعرية عام 1911، بعنوان "تذكار الماضي"، وكان يبلغ من العمر 22 عاماً، شعره السياسي والوطني جعله عرضةً لمضايقات السلطة الرسمية، فهاجر عام 1912 إلى أمريكا الشمالية، وصل أولاً إلى مدينة سينسيناتي، وهناك عمل مع أخيه مراد في التجارة، وتنقل بعدها في الولايات المتحدة إلى ان استقر في مدينة نيويورك عام 1916 وهناك عمل نائباً لتحرير جريدة مرآة الغرب وتزوج من ابنة مالكها السيدة دورا نجيب دياب وأنجبت له اربعة أولاد.
    تعرف إلى عظماء القلم في المهجر، فأسس مع جبران خليل جبرانوميخائيل نعيمةالرابطة القلمية، التي كانت أبرز مقومات الأدب العربي الحديث، وتعتبر هذه الرابطة أهم العوامل التي ساعدت أبي ماضي على نشر فلسفته الشعرية.
    في 15 أبريل1919، قام إيليا أبو ماضي بإصدار أهم مجلة عربية في المهجر، وهي"مجلة السمير" التي تبنت الأقلام المغتربة، وقدمت الشعر الحديث على صفحاتها، واشترك في إصدارها معظم شعراء المهجر لا سيما أدباء المهجر الأمريكي الشمالي، وقام بتحويلها عام 1936 إلى جريدة يومية. امتازت بنبضها العروبي.
    لم تتوقف "السمير" عن الصدور حتى وفاة شاعرنا بنوبة قلبية أسكتت قلبه المرهف بالشعر في 13 نوفمبر1957.
    *أعماله*\
    ---------------------------
    تفرغ إيليا أبو ماضي للأدب والصحافة، وأصدر عدة دواوين رسمت اتجاهه الفلسفي والفكري أهمها:
    "تذكار الماضي" (الاسكندرية1911): تناول موضوعات مختلفة أبرزها الظلم، عرض فيها بالشعر الظلم الذي يمارسه الحاكم على المحكوم، مهاجماً الطغيان العثماني ضد بلاده.
    "إيليا أبو ماضي" (نيويورك1918): كتب مقدمته جبران خليل جبران ، جمع فيه إيليا الحب، والتأمل والفلسفة، وموضوعات اجتماعية وقضايا وطنية كل ذلك في إطار رومانسي حالم أحياناً وثائر عنيف أحياناً أخرى، يكرر شاعرنا فيه تغنيه بجمال الطبيعة.
    ----------------------------------------
    "الجداول" (نيويورك1927): كتب مقدمته ميخائيل نعيمة.
    "الخمائل" (نيويورك1940): من أكثر دواوين أبي ماضي شهرةً ونجاحاً، فيه اكتمال نضوج ايليا أدبياً، جعله شعر التناقضات، ففيه الجسد والروح، والثورة وطلب السلام، والاعتراف بالواقع ورسم الخيال.
    "تبر وتراب"
    "الغابة المفقودة"
    *في دراسه شعرة*
    يسميه النقاد: شاعر الأمل والتفاؤل (قال السماء كئيبةً وتجهمَ، قلت ابتسم يكفي التجهم في السما، قال الصبا ولّى فقلت له ابتسم، لن يرجع الأسف الصبا المتصرّما)كان الجمال حاضراً في أغلب أعمال أبي ماضي، وامتاز بعشقه للطبيعة (يا ليتني لصٌ لأسرق في الضحى، سرَّ اللطافة في النسيم الساري، وأَجسَّ مؤتلق الجمالِ بأصبعي، في زرقة الأفقِ الجميلِ العاري) وجعله قريناً بكل شيء، ويوصف بأنه كان يحمل روح الشرق في المهجر، حمل هم أمته، فكتب لمصر عندما هددها الطغيان: (خَلِّني أستصرخُ القومَ النياما، أنا لا أرضى لمصرٍ أن تُضاما، لا تلُم في نصرة الحقِ فتىً، هاجه العابثُ بالحق فلاما).
    كما لم ينس أوجاع الفقراء والمسحوقين فكتب لهم كثيراً وجعلهم من ثوابت قلمه المبدع (وإن هم لم يقتلوا الأشقياء، فيا ليت شعريَ من يقتلونْ ، ولا يحزننكمُ موتُهمْ، فإنهمُ للردى يولدونْ ، وقولوا كذا قد أراد الإله، وإن قدر الله شيءًا يكونْ).
    أما الوطن، فلم يغب، فكان لبنان محور يوميات ايليا أبو ماضي ، (اثنان أعيا الدهر أن يبليهما، لبنان والأمل الذي لذويه) وأجاد مع الحرب العالمية في ترجمة الحنين إلى العائلة والأرض شعراً: (يا جارتي كان لي أهلٌ وإخوان، فبتت الحرب ما بيني وبينهم، كما تقطع أمراس وخيطان، فاليوم كل الذي فيه مهجتي ألم، وكل ما حولهم بؤس وأحزان، وكان لي أمل إذا كان لي وطن)
    نصل إلى الحب، كانت تجارب أبي ماضي قاسيةً عاطفياً، ولكنه احتفظ بالأمل الذي لم يفارق كتاباته، فكان يخرج دوماً حالماً مبرراً القسوة والانكسار جاعلاً منه قلعة تفاؤل وتمسك بالحب، رغم انه لم ينف الحزن في قلبه، الا انه ميزه عن اليأس، (إنما تلك أخلفت قبل ليلين من موعدي، لم تمت لا وإنما أصبحت في سوى يدي).

    *فلسفته*
    ------------------------
    إيليا أبو ماضي، هو الشاعر الفيلسوف، كان ذو رؤيةٍ فلسفية لكل شيء، فله في الموت فلسفة وفي الكون والوجود، وفي السياسة وفي المجتمع وفي الحب، آمن أن الانسان خالد وأن الموت ليس آخر المطاف، بل تكملة للمسيرة، شارك جبران خليل جبران في ايمانه بالتقمص والعودة بأشكالٍ حياتية أخرى، خصص مساحةً من شعره للماورائيات، عادى التعصب والطائفية، ونبذها في قصائده مبشراً بديانة الانسان!
    ------------------------------------------------------------

    [right]

    علي كاظم الربيعي

    عدد المساهمات: 304
    تاريخ التسجيل: 15/05/2011

    رد: رحلة مع الشعراء ....

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في الثلاثاء سبتمبر 06, 2011 3:14 am

    ألشاعر ألرائد مطشر بن عبد ألنبي ألنداف ألمجراوي أمير ألزهيري في العراق
    ________________________________________

    الشاعر الراحل مطشر عبد النبي المجراوي
    امير الزهيري رحل مع الشعر والطرب

    ان استذكار مبدعينا الذين رحلوا بعد مسيرة طويلة من العطاء والابداع وتركوا لنا خزينا شعريا تتفاخر به الاجيال الشعرية ,يعد استذكارهم واجبا على كل مبدع عراقي ليعرف ماضيه ويستلهم منه البريق والوهج الابداعي الذي صنع من خامات الابداع العراقي مبدعيين يشار لهم بالبنان .
    ومن بين هذه الخامات الشعرية التي تعد علامة بارزة في مسيرة الشعر الشعبي العراقي والاغنية الريفية الشاعر الراحل مطشر عبد النبي المجراوي المولود في قضاء المجر الكبير في مدينة العمارة .
    هو شاعر امي لا يقراء ولا يكتب الا انه ابدع في كتابة الموال الزهيري والابوذيه وقصيدة الموشح والقصائد الحسينية ,وبراعته وتمكنه الشعري دعاه في عام 1938 لابتداع شطرثامن للموال الزهيري كقفل للمفردة الثالثة .
    غنى له كل مطربي الريف امثال الفنانون (سلمان المنكوب )و(سيد محمد )و(عبادي العماري )و(سعدي الحلي )وغيرهم من مطربي الريف انذاك (رحم الله الراحلون منهم ).
    مما كان يحسب له هو تلاعبه الجميل بمفردات الموال بطريقة عجيبة لم يسبقه لها او ياتي بعده احد في ذلك , اطلق عيه شعراء جيله بأمير الزهيري لكونه ابتدع وابتكر البيت الثامن اي القفل .
    اغمض اغماضته الاخيرة ظهر يوم 26/5/1969 تاركا خلفة خزين كبير من التراث والشعر والاوراق التي لم تدخل حيز الطبع لتكون كتاب او ديوان ومن بينها هذه المحاورة التي دارت بينه وبين ابنه فاخر مطشر عبد النبي المجراوي الذي ترك عمله في الندافة واصبح موظفا في دوائر الدولة وسأت احواله الماديه فبعث لابيه هذه الابيات من الابوذيه

    جنت طاغي ولعد المال بذال
    اوسفه اعله المعاش الصار بذال
    انه الشبوط اكدر الماي بذال
    شبج رايج زلجني وخان بيه
    فأجابة ابيه الشاعر الراحل مطشر عبد النبي المجراوي قائلا
    ذليل وبدلت دالك بذلك
    اسد وعرفت مقياسك بذلك
    ندري بيك فاخر بذلك
    يكلب السمج ماتحمل وصيه

    و اليكم امثال من شعره .
    (1)
    ذابت ولك مهجتي والدمع سين ولام
    مانام جفني وغمض للنجم سين ولام
    انبيك عن الكلب للراس شين وباء
    وعلكت نار الهجر بحشاي شين وباء
    دره انه جنت احبك وطلعت شين وباء
    مدروك درب الهوه مدرينه سين ولام
    (2)
    ايم على الماي شفته واو الف ري دال
    ينسل اجعوده ابطيب الواو الف ري دال
    ناديت شمسك حبيبي ميم الف ري دال
    ثنيت منسمك يعيني عن لا اوي
    ناديت يهل القصور ال عين لا اوي
    مامرعليكم حبيبي ال ميم الف ري دال
    ------------------------------------
    [right]

    علي كاظم الربيعي

    عدد المساهمات: 304
    تاريخ التسجيل: 15/05/2011

    رد: رحلة مع الشعراء ....

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في الثلاثاء سبتمبر 06, 2011 3:19 am

    color="darkslategray"]
    الشاعر الشعبي
    المرحوم الحاج نعمة غالي الفريجي / بقلم د.هاشم الفريجي
    =================================

    ولد الحاج نعمه الغالي الفريجي في أرياف ميسان عام 1932 وكان الولد الأصغر
    لعائلة مكونة من ولدين وأربع بنات, وكان والده يجيد قراءة القران الكريم شانه
    شان الكثير من أهالي الريف لكنه لا يحسن قراءة غير القران أو الكتابة, ولم
    يكن في ذلك الوقت مدارس غير الملالي لتعليم الصغار فألحقه والده في إحداها
    فكان الوحيد بين أبناء عمومته وأقربائه يجيد القراءة والكتابة وكانوا يلجئون
    إليه لكتابة وقراءة رسائلهم كما انه بدا بشراء ما وقعت عينه عليه من كتب في
    ذلك الوقت حتى ألف مكتبة صغيرة كانت موجودة في صندوق صغير في بيتنا في بغداد
    عام 1958 وكان من ضمنها كتاب ألاغاني وكليلة ودمنه وألف ليلة وليلة.
    ونتيجة لذلك لقب ب (الملّه) على عادة أهل الريف كلقب يطلقونه على من يجيد
    القراءة والكتابة.
    كان أخوه المرحوم محمد الغالي الذي يكبره بعدة أعوام شاعرا ينظم البوذية
    والمواويل والبستات والهوسات في المناسبات ولكونه لا يجيد الكتابة فقد ضاع
    شعره كله إلا النزر اليسير مما حفظه شاعرنا أو اتيحت له فرصة تدوينه.
    ويروي الحاج نعمه أن والده كان يقول البيت أو البيتين ويحفظ بعض البوذيات
    والمواليات ويرددها بعض الأحيان على مسامع أولاده مما دفعهما إلى محاولة نظم
    الشعر بوقت مبكر هذا إضافة لكون اخوالهما شعراء من بيت أبو لسان-فريجات- وهو
    لقب أطلق عليهم لكثرة شعرائهم أمثال كاظم إصنيع و مناتي إصنيع المعروفين في
    ذلك الوقت.
    لقد عاش شاعرنا حياة الأرياف ببساتينها و أهوارها وأنهارها وبرديها وطيورها
    وتاثر كغيره من الشعراء ببيئته القروية, كما عانى من شظف عيشها وسيطرة
    الإقطاع عليها مما دفعه إلى الهجرة المبكرة منها حيث وصل بغداد ولم يتجاوز
    عمره خمسة وعشرين عاما, وساعده استقراره فيها على إكمال دراسته الابتدائية ثم
    الالتحاق بكلية الشرطة في بغداد ليتخرج منها برتبة مفوض عام 1963.
    وقد ذكر الشاعر نتفاً من تأريخ حياته وما حصل عليه من تعليم وبعض ما يجيده من
    أمور في قصيده كتبها إلى احد أصدقائه الشعراء نذكر منها:
    هاجر والدي وانا بعدني ازغير
    راح الكربله يعبد يدور خير
    وانه اوياه أخذني واحسن التدبير
    حطني اهناك عد المله لاختاره .
    ***
    احجيله حياتي مختصر كلها
    صايم والصلاه قطعاً فلا ملها
    مفوض مهنتي والرتبه لاحملها
    نجمه وبالاصل من اهل ألعماره .
    وحتى ذلك الحين كان لدى شاعرنا عدد لا بأس به من القصائد التي كتبها في بعض
    المناسبات, كالقصيدة التي مطلعها:

    كتلج ولج عميني ومن الطحن تعفيني
    التي نظمها عندما طلبت زوجته منه إرسال كيس الحنطة إلى المطحنة ورفض ذلك
    لانشغاله بامور أخرى أهم من ذلك الموضوع.
    والقصيدة التي نظمها بناءً على طلب احد معارفه بعد خسارته الكبيرة في تجارة
    القماش:

    عارف بالتجارة ورافك التجار ما باع القماش اللي شراه وبار
    ولكن اسم شاعرنا شاع وذاع بعد أن أحرز قصب السبق بفوزه بالمسابقة الشعرية
    التي أعلنتها إذاعة بغداد بمناسبة الذكرى الثالثة لثورة الرابع عشر من تموز
    واشترك فيها الكثير من شعراء العراق فكان الفائز الأول والوحيد بقصيدته التي
    مطلعها:
    ياهو الضحى ابحياته وانتصر وياهو الوحده لبس ثوب الفخر
    ومنها:
    هل صفه ماتنوجد بس بالزعيم
    العبقري الناصح الحر العظيم
    ابن يوم اربعطعش عبد الكريم
    لا تظن يولد بعد مثله الدهر .
    وبعد ظهور جريدة المتفرج التي اعتنت بالشعر الشعبي شارك شاعرنا في كثير من
    مسابقاتها وفاز بالجائزة الثانية في مسابقة المجلة الرابعة ونشرت في العدد
    104 سنة 1967 على مستهل نظمه الشاعر أبو فردوس وهو:
    أحب كل منصف وعنده وفى وصادق
    واكره الذي كذاب وينافق
    ومنها:
    والجذاب يتراوالك امرايه
    ابوجهك وبكفاك ايصير سلايه
    جذابين شفت ابعمري اهوايه
    مثل افلان مامش بالجذب غارق .
    كما فازت له قصيدة أخرى بالجائزة الثالثه، وكتب للمجلة عدة قصائد رداً على
    قصائد لشعراء عديدين منهم الشاعر عبد الرزاق بلاسم العقابي المنشورة في
    المتفرج العدد 183 بعنوان كتله وكال، وكذلك رداً على قصيدة الشاعرة مريم
    السامرائي المنشورة في العدد 276.
    كما كان صديقاً دائماً لبرنامج الشعر الشعبي في إذاعة بغداد الذي أذاع له
    عددا من القصائد لمسابقات أعدها الشاعر جودت التميمي منها قصيدة انتي وانا
    المنشورة في الديوان، وإجابة حزورة بقصيدة شعبية مطلعها:
    البيض انصاف ماينباع
    يرجع لو صدع مصدوع
    بيضاتك سبع بيضات
    حلي لو غلط مرجوع
    ولا يفوت شاعرنا إن ينظم قصائده في المناسبات الدينية من ذلك قصيدته بمناسبة
    ولادة الإمام الحسن عليه السلام وأخرى بمناسبة استشهاد الإمام علي عليه
    السلام وقصيدة في ذكرى معركة بدر الخالدة.
    والصفة المميزة للشاعر الحاج نعمه الغالي ميله إلى صياغة العديد من قصائده
    حاوية كلمات عربية فصيحة ربما لا تجد مثلها في كثير من قصائد الشعراء الذين
    عاصروه، ويعود ذلك إلى أن شاعرنا دخل المدارس وتعلم القراءة والكتابة وطالع
    الكثير من دواوين الشعراء الكبار وربما تاثر بأفكارهم وصورهم الشاعرية من ذلك
    قوله:
    اختار خلك واتخذ صاحب أمين
    والمقارن يقتدي ابطبع القرين
    الريح تاخذ من تمر بالزين زين
    وشين تاخذ من تمر هذا الاكيد .
    وهو كما يبدو مأخوذ من قول الشاعر:
    الريح آخذة مما تمر به نتناً من النتن أو طيباً من الطيب
    وقوله في مكان آخر:

    لا تنادي اهل الدوارس
    نادي حي اليسمعك
    ولو تشوف الحيّ دارس
    سيل بالحي مدمعك
    مأخوذ من قوله :
    لقد أسمعت لو ناديت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي.
    ويقول بمناسبة استشهاد الإمام علي عليه السلام:
    اليوم هاشم راودتها أحزانها
    جي سفينتها انفكد ربانها .
    ***
    اليوم هاشم لبست اهدوم الحداد
    جي سفينتها انفكد منها العماد
    الموت حيدر ماجت السبع الشداد
    والارض ماجت جميع اركانها .
    والذي يطلع على قصائد الحاج نعمه يجده ذلك المتيم الذي غلبه الشوق والهيام
    فديوانه يعج بقصائد الغزل الذي ينم عن صدق العاطفة وصفاء النية المشوبة بلوعة
    البعد والبكاء على لقاء الحبيب وهو يبكي بكاء مراً على فراق حبيبه، وهو بعيد
    عنه في بغداد بعد أن فارق ديار أهله وأحبائه في الجنوب فتراه ينادي ريح
    الجنوب.
    احب ريح الجنوب اتهيج يوميه
    جي هالريح تحمل ريح فوزيه .
    ***
    جي هل ريح تحمل ريح محبوبي
    احبها اتهب مدام وتتجه صوبي
    ياريح الجنوب ابريح مطلوبي
    امتزج واقصد سمانا ابطيب ليليه .
    ولما تداعب قلبه أطياف الحبيب البعيد ولا يجد واسطة تحمله إليه بسرعة توازي
    حر أشواقه فانه يتمنى أن يركب (بمهفهفه) أي طائرة سريعة ليصل إلى حبيب قلبه
    الذي تركه وحيدا هائما في ذكرى الغرام:
    عونه الركب بمهفهفه
    تطوي الارض ليكم طي
    ويزوركم ياهل الوفه
    ونيرانه اتخف اشوي
    ويطول الحديث عن معاناة شاعرنا الذي يؤكد أن كل ما قاله عن الهيام والحب ما
    هو إلا خيالات كانت تطوف في خياله عن حبه لكل أهله وأحبابه وإخوانه وان كل ما
    كتبه هو غزل عذري يلهج به كباقي الشعراء الذين يقولون مالا يفعلون.
    على انه يعلن اعتزاله للغرام بعد معاناته القاسية وبعد أن عاد إليه الحبيب
    ليغربه بالعودة إلى أحضان الحب لكن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين فيقول:
    جزت امن الهوى وتركيت
    لتظن الهوى ايرد لَي
    مية دين الك حلفيت
    مالك ماتصدك بَي

    ***
    لو جاني الهوى ودك باب
    كلبي ما افتحنه
    وكله انته صدك جذاب
    اصيحن بيه اطردنه
    اجاني وراد مني اعتاب
    خفت اسكت واطمعنه
    كلي انته سقيم وهاك
    من ريجي اشواي ادوي .
    ويقسم الا يعود إليه بعد ما ذاق كل ذلك العذاب ومرارة البعاد ويلزم نفسه
    بشهود ثبوت يشهدون على موقفه هذا أمام الحبيب فيقول:
    كتله ارجع بعد هيهات
    للحب وامشي ابدربه
    بيّه اجروح ما طيبات
    منه وبالكلب حربه
    جرعني الصبر كاسات
    ريت ايبادره ربه
    ما ارجع اطيت اشهود
    حمير والعبوده وطي
    ------------------------
    [right]

    علي كاظم الربيعي

    عدد المساهمات: 304
    تاريخ التسجيل: 15/05/2011

    رد: رحلة مع الشعراء ....

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في الثلاثاء سبتمبر 06, 2011 3:21 am

    الشاعر كاظم إسماعيل اﻠﮔاطع رائد من رواد الشعر الشعبي العراقي

    الشاعر كاظم إسماعيل اﻠﮔاطع انحدر من الجنوب وتلحف في بردي الاهوار ، وظلت رائحة الأرض تعبق بأجواء قصائده التي نظمها في مدينة الثورة ، كانت بداياته الشعرية الاولى ردود أفعال لفشل تجربة عاطفية إنسانية ، لفتى شاب كان يمارس رياضة كرة القدم ، فكتب أول قصيدة بعنوان [ انتهينه ] في 1967 ، والتي جعلته يقف إلى جانب الشعراء المعروفين في مدينة الثورة ، أمثال الشعراء عريان السيد خلف ، وجمعة ألحلفي ، وكريم العراقي ،. وقد سهل عليه التردد على مقهى (الميثاق) في مدينة الثورة ، في التعرف على الشعراء شاكر السماوي وعريان السيد خلف وجمعة الحلفي وآخرين.
    تعلم كاظم إسماعيل الكاطع من مدرسة الحياة ، الكثير والكثير من القيم والمعاني الإنسانية التي جسدها في قصائده ، ومثله مثل كل الأدباء والشعراء والفنانين والمثقفين من ابناء الشعب العراقي ، من الديمقراطيين واليساريين و الوطنيين ، الذين حاصرتهم الدكتاتورية و تعرضوا إلى الملاحقة والاستجواب والاعتقال لإجبارهم على التخلي عن خياراتهم الفكرية والسياسية ولتعطيل ابداعهم الإنساني، و تم سحقهم تحت جنازير الإلة البربرية السلطوية التي لاترحم ، ولم تكتف هذه السلطات بمنعهم من مواصلة مسيرتهم الإبداعية الوجدانية وحسب ، بل دفعت البعض منهم إلى الانزواء بعيدا عن الاضواء، و قبل البعض الأخر الاستمرار في ممارسة لعبة (القط والفأر) على مضض من خلال الاختفاء والظهور والابتعاد عن عيون الفضوليين من اعوان النظام ، و ظل الجلادون ممسكون برقاب الكثيرين منهم يسحبونها ويشدونها متى شاؤا، مواصلين اذلالهم وتحطيمهم لكل ماهو ادمي وانساني في تكوين الشخصية الوطنية العراقية .

    وقد عملت الديكتاتورية و مؤسساتها على وضعهم على حافة الشظف والفاقة ،مما دفعهم إلى مزاولة مختلف الأعمال لضمان استمرار حياة عوائلهم واطفالهم ، وكانت عملية محاربة الإنسان العراقي في رزقه اليومي وقوته ، هي واحدة من أبشع الوسائل التي ورثتها الديكتاتورية الفاشية الصدامية من تجارب الأنظمة الدكتاتورية الشمولية ، ولم تتوان إلة الأعلام الدكتاتورية الحربية ومؤوسساتها القمعية عن خنق ووأد إي نفس وطني عراقي ، مضيفة حصارا أخرى للحصار الذي يتعرض له الوطن الشعب العراقي .

    وعلى الرغم من كل هذه التجارب العامة المؤلمة والتجارب الشخصية المريرة التي عانى منها الشاعر كاظم إسماعيل اﻠﮔاطع ، الاانه ظل يطارد الحلم بين خيوط الدخان المتصاعدة من بيوت الفقراء الكادحين بمدينة الثورة المترامية الأطراف التي تحلم بغد أفضل كباقي المدن العراقية .

    أصدر كاظم اسماعيل اﻠﮔاطع، ديوانه الاول في عام 1968 ،و كتب في تلك الفتره واحدة من أجمل قصائده الشعبية التي كانت بعنوان (لو نمشي طول العمر) والتي غناها الفنان سعدون جابر والمشهورة باسم ( اللي مضيع ذهب ) ، والتي عالج فيها الشاعر لأول مرة الغربة في مطلع السبعينات فكتب يقول :

    بالغربهْ شِفت التَعب وإتعلٌمت معناه

    وإتعلٌمت عالسهرْ .. والسكتهْ .. والصفناهْ

    ذلٌيت ذلْ النهر من ينكَطع مجراهْ

    وإعرفت كل شي إعرفتْ

    حتىٌ النخلْ ينحني لريح السفرْ من يجي

    وجايب غريب إوياهْ

    ألله !! يا هالوطن شمسٌوي بيٌه ألله

    نيرانه مثل الثلجْ

    كلما تدكْ عالضلعْ

    أبرد وكَول إشٌاهْ

    إللٌي إمضيٌع ذهب!!

    بسوكَ الذهبْ يلكَــــــاهْ

    وإللي مفاركْ محبْ ...

    يمكن سنهْ وينســــــاهْ

    .. والطاح منٌه الكَلبْ

    قلب إصطناعي إنلكًه ويشكٌلونه إهنـــاهْ

    بس إل مضيٌع وطــــــــــــــنْ

    وين الوطن يلكَـــــــاه ؟ ؟ ؟

    في هذه القصيدة الشعبية التي انتقى شاعرنا بعناية كلماتها العامية البسيطة السهلة الفهم على المتلقي ،يحاول من خلالها الشاعر رسم العديد من الصور المتداخلة التي تمثل الحالة الوجدانية للمغترب وعملية ارتباطه بالوطن ، والتي تمثل ارتباط النهر بمجراه ، ومن ثم انتقل الشاعر إلى صورة أخرى تمثل هول الغربة وثقلها ، الذي يمثله انحناء النخيل لريح السفر ، وعبر هذه الصور نقلنا الشاعر كاظم إسماعيل من خلال تتشبيهه الجميل إلى عالم الواقع واحداثه اليومية ، فتجده يشبه ألالام واحزان الوطن ، بالنيران التي تشبه الثلج الذي يلامس اضلاعه فيرتجف من البرد ، ، هذه الصورة توضح علاقة الإنسان بهويته وعنوانه الوطني، لقد ابدع الشاعر أﻠﮔاطع في تصويره للحالة الإنسانية للمهاجرين والمغتربين العراقيين ، من خلال هذه الصور الشعرية الجميلة ليفك عبرها طلاسم الارتباط الشديد بين المواطن والوطن ،من خلال تعريف شعري مبسط للهوية الوطنية .

    آه ياوطن يا خبز يالشارتك تكتل !!

    آه يا وطن يا طفل ..

    هِنياله منْ صاغ إلك نبض الكَلب جنجل !!

    يا وطن .. زٌفة كَمر

    ياعراق زَفة كَمر

    ونجوم إلهْ إتهلهلْ !!

    عذبٌني ما عذبٌك ..

    إكتلتني ما أكتلك ..

    طبع اليحب ينكتل موش اليحب يكتل
    -------------------------------------
    [right]

    علي كاظم الربيعي

    عدد المساهمات: 304
    تاريخ التسجيل: 15/05/2011

    الشاعر الاعور الشني

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في الثلاثاء سبتمبر 06, 2011 7:21 pm

    من شعراء عبد القيس (( الأعور الشني وهو بشر بن منقذ ويكنى أبا منقذ أحد بني شن بن أفصى بن عبد القيس بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار )) شاعر قوي وكان مع علي ( ع ) يوم الجمل وهو القائل:
    فمن ير صفينا غداة تلاقيا ** يقل جبلاً جيلان ينتطحان
    قتلنا وأفنينا وما كل ما ترى ** بكف المذرى تأكل الرّحيان
    بكت عين من يبكي ابن فعلان بعدما ** نفى ورق الفرقان كل مكان

    ---------------
    وهو القائل في قصيدة جيدة:

    ==================
    إذا ما المرء قصر ثم مرت ** عليه الأربعون عن الرجال
    ولم يلحق بصالحهم فدعه ** فليس بلاحق أخرى الليالي
    وهو القائل:
    -----------
    وإن تنظروا شزراً إلي فإنني ** أنا الأعور الشنيّ قيد الأوابد
    ---------------------------------------------------------
    [right]

    علي كاظم الربيعي

    عدد المساهمات: 304
    تاريخ التسجيل: 15/05/2011

    رد: رحلة مع الشعراء ....

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في الثلاثاء سبتمبر 06, 2011 7:25 pm

    الشاعر الدكتور مصطفى جمال الدين
    *******************

    ولد الدكتور مصطفى جمال الدين عام 1927 في قرية المؤمنين بسوق الشيوخ من عائلة دينية معروفة فهو ابن السيد جعفر ين الميرزا عناية الله آل جمال الدين انتقل قبل أن يبلغ العشرين من عمره إلى مدينة النجف الأشرف ودرس فيها العلوم الدينية والتقليدية. دخل كلية الفقة في النجف وتخرج فيها عام 1962 بكالريوس في اللغة العربية والعلوم الاسلامية، ثم حصل على الماجستير في موضوع " الشريعة الإسلامية، ببحث " القياس حقيقته وحجيته 1973 ثم الدكتوراه في اللغة العربية في موضوع " البحث النحوي عند الاصوليين بدرجة امتياز عمل استاذا في جامعة بغداد كلية الآداب كما عمل في كلية الفقه بالنجف، واختير عميدا لجمعية الرابطة الادبية في النجف ورئيس تحرير مجلة الرابطة ومجلة كلية الفقه.
    وافته المنيه في دمشق في اكتوبر عام 1996 ودفن في السيدة زينب عام 1997.
    الدكتور مصطفى جمال الدين أن تحدث عن الدين تحدث كعالم ديني معروف. وأن تحدث عن فقه الأديان تحدث كمن يعرف أن هذا الحقل هو المدخل لكل فهم . له اجتهاده الخاص و له مطارحاته الشعرية وأخوانياته وغزلياته التي عرف بها، وله ببعد ذلك اراءه المعلنة الخاصة في مجالات الثقافة والسياسة. لغته المحببة لطلبته جعلته محط انظار طلبته واصدقائه في المثل والقيم،. فالدرس لدية فسحة من حرية التعبير، يمتزج فيه الشعر بالنكتة، بالحكاية، بالخاطرة. ومن خلال الدين كان يطل على الحياة المتمثلة بالشواهد الأبطال إذ لا يخلو حديث له من ذكر لبطل شاهد بتضحيته على عصره، ولا يخلو كتاب له أو مقالة من المقارنة بين شخصيات نضالية من أزمنة مختلفة يحكمها عقلها ويوجهها حب وطنها ويقودها هاجس التغيير دون أن تكون كلها منتمية لحزب أو إتجاه.
    لم يتخل الدكتور مصطفى جمال الدين عن العمامة ، ولكنه كان يتمثل الشريف الرضي ذلك الشاعر الذي عرف العصر العباسي بكل ما فيه من تقدم وتأخر فاندمج فيه حياتيا وكتب عن أدق تفاصيله اليومية دون أن يتخل عن مفاهيمه العلمية ونسبه وتكوينه الأسري مصطفى جمال الدين شاعر من هذا الزمان، شعره يمتلك الحداثة بالثوب القديم ، فهو بالاضافة إلى قوة الديباجة والصور كان حديث المعاني والبناء. أنه إذ يكتب بالعمود تجد صوره حديثة معاشة ومتداولة بين نقرأ في قصيدته المشهورة عن :
    بغداد

    بغداد ..ما اشتبكت عليك الأعصرُ *** إلاّ ذوت، ووريقُ عُمركِ أخضرُ
    مرتْ بكِ الدنيا وصُبحكِ مشمِسٌ *** ودجت عليك ، ووجه ليلك مقمرً
    وقستْ عليك الحادثاتُ فراعَها *** إن احتمالك في آذاها أكبرُ
    حتى إذا جنتْ سياطُ عذابِها *** راحتْ مواقعُها الكريمةِ تسخرُ
    فكأن كِبرك- إذ يسومك " تيمر" *** عنتاً- دلالُك إذ يضمك جعفرُ
    بغداد بالسحر المندى بالشذى الفواح *** من حلل النسائم يقطرُ
    بالشاطئ المسحور يحضنه الدجى *** فيكاد من حُرق الهوى يتنورُ

    من كتبه
    " القياس حقيقته وحجيته" عام 1973 رسالة ماجستير مادتها الفقه وموضوعها القياس وهو من المواضيع التي شغلت المفكرين والفلاسفة وله في كل مذهب طريقة. وقد اعتمد الفلاسفة العرب القياس بعد أن نقلوا محتواه من الفلسفة اليونانية ودرسوه في ضوء الدين الأسلامي والشريعة الاسلامية
    وله ايضاً كتاب" الأنتفاع بالعين المرهونة" وهو بحث فقهي نشره عام 1976
    وله كتاب" ألاستحسان جحيته ومعناه" صدر عام 1975
    وله" البحث النحوي عند الاصوليين" وهورسالة دكتوراه
    وله كتاب مهم في النقد الشعري بعنوان " الايقاع في الشعر العربي من البيت إلى التفعيلة" وهو كتاب يكمل وأن جاء متأخرا ما كتبته نازك الملائكة عن جذور الحداثة الشعرية العربية والكيفية التي تحولت القصيدة العمودية إلى قصيدة التفعيلة.
    وكتب بعد أن شاع التدوير اسلوبا في القصيدة الحديثة والذي بدأه الشاعر حسب الشيخ جعفر بحثا مهما بعنوان " التدوير في القصيدة المعاصرة - بحث عروضي جديد". ثم كتب كتابا عن مفهوم " النبر والاساس الكمي في الشعر العربي" يرد فيه على ايقاع النبر الذي شاع في القصيدة الحديثة بعد أن قيل أن الشعر الحديث يحاذي الشعر الغربي في الإيقاع والنبر.
    له ديوان شعر كبير مطبوع عام احتوى كل ما كتبه من شعر
    وله ديوان مخطوط لم يطبع لحد الآن هو " عيناك واللحن القديم"
    وله مجوعتان شعريتان لم تحويا عنوانا بعد . وله مسرحية شعرية مخطوطة بعنوان "غانم وشمخي" اسمان شعبيان
    وله ديوان شعر صغير مخطوط بعنوان" أوتار الحب" ومن ديوانه الشعري المطبوع نقرأ قصيدة:
    لرمادها ورماد الوطن نشرت في 22-9-1990
    يتحدث في القصيدة عن امرأة قائل ربما هي زوجته
    كان حبي لها، لا يساويه قوة، ويعارضه اتجاها، غير حب الوطن واستمر هذا الحب ربع قرن، شعرت أنها في أخر سنوات الغربة، ابتعدت عني، لا لأن ما بيننا من حب قد فتر، فقد والله وجدتها ألصق بي من نفسي، ولكن قدراً لا أعرف له كنها، ولا اجد له علاجاً حال بيني وبينها.

    عودي فقد ضيعتُ بعدكِ ذاتي *** ونسيت كيف اذوق طعم حياتي
    وعرفت كيف يتيهُ في غمرِ الضحى *** طَرْفٌ لفقدك ِزائغُ النظراتِ
    ياوهج أشعاري وزهوَ خواطري *** وضمادَ أوجاعي، وبُرءَ شكاتي
    عودي - كما قد كنت - عُشَّ قصائدٍ *** تأوي إليكِ مهيضةَ الكلماتِ
    يا أنتِ..ياوطناً حَمَلتُ رُبوعَهُ *** في غربتي، وجمعتُهُ بشتاتي
    عيناكِ منبعُ رافديهِ ، وملتقى *** فرعيكِ خضرُ مروجهِ النضِرات
    وطني رَمادُ جنائنٍ محروقةٍ *** وأنا وأنتٍ هنا رمادُ حياةّ!!

    ولما دخل الجامعة كانت القصيدة تنطلق منه بسهولة لكن تعليمه الديني وشغفه بالشعر قد وجدا طريقا إلى قبله يوم تعرف على شعراء العراق المحدثين: السياب والبياتي وكان اقرب من هؤلاء كلهم إلى الجواهري حيث كتابة القصيدة العمودية واحدة من أساليب قول الشعر الحديث.
    الشعر في ثقافة الدكتور مصطفى جمال الدين هو ارتياد خصوصيات غير مستجلبة من الذاكرة. فهو يعيش قصائده قبل أن يكتبها. وقصيدة بغداد التي قرأنا منها أبياتاً هي دالة على المزج بين التجربة والمعايشة. فهو يرى بغداد بعين من يترقب أن تجري لها أحداث جسام. وقد ألقيت القصيدة في مهرجان الشعر العربي السادس في بغداد في السبعينات، ونشرت في كل جرائد تلك الأيام ومجلاتها. حيث أن القصيدة تمزج بين حاضر بغداد بألقها المنفتح قبل أن يأتي عليها جراد الحروب، وأمسها المشرق وما مرت به على يد المغول والعثمانيين والفرس من تدمير وتحريف وإلغاء. فما كان من الشاعر وهو حاضنة التراث؛ فكرا وثقافة وكتابة، إلا أن ينبه إلى مجد بغادا القديم وحاضرها الجديد. وفي الوقت نفسه يدرك ان ما من تقدم إلا ويصبه تدمير خاصة إذا كان التقدم المنفجر لا يقوم على مؤسسات مدنية. وهذه محنة لم تدرك من قبل كل المثقفين
    [right]

    علي كاظم الربيعي

    عدد المساهمات: 304
    تاريخ التسجيل: 15/05/2011

    رد: رحلة مع الشعراء ....

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في الثلاثاء سبتمبر 06, 2011 7:29 pm

    أ لاستاذ الشاعر حطاب دهيم مسيهرالفيصل المحمداوي من مواليد المجر الكبير 1942 ميلادي / خريج دار المعلمين في العماره للعام الدراسي 1962 ميلادي
    1 تصنيفه من فحول الشعراء على مستوى الوطن العربي
    2 يكتب الشعر القريض والحر والمنثور
    3 شارك في مهرجانات الشعر في العراق والوطن العربي
    4 كان من بين الشعراء البارزين في مهرجان المربد الذي يقام سنويا في العراق
    5 عضو جمعية الادباء والكتاب العراقيين
    6 عضو جمعية الادباء والكتاب العرب
    7 لديه مجموعه من دواوين الشعر على مختلف انواعه سنتعرض لها في البحث القادم *
    --------------------------------------
    من قصيدة ( يابنت ايوب )

    من قبل عشرين قلنا يامنى أحترقي
    فصرت عبأ ثقيلا مابقيت بقي
    **
    من قبل عشرين كان الحب يشطرني
    نصفين حتى كأني غير ملتصق
    **
    نصف به ماجن مستهتر شره
    وأخر فيه شيخ مؤمن وتقي
    **
    وصرت أشكوا انقساما لاانقطاع له
    حتى رأيت ألتقى يعلوا على ألحمق

    (( وللمعلومات ان الشاعر من الرسامين المبدعين وله دواوين عديده من الشعر مخطوطه ))
    -----------------------------

    [right]

    علي كاظم الربيعي

    عدد المساهمات: 304
    تاريخ التسجيل: 15/05/2011

    رد: رحلة مع الشعراء ....

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في الثلاثاء سبتمبر 06, 2011 7:39 pm

    جميل بن معمر ( شاعر الحب ) // من اعداد ابو عمار الربيعي
    جميل بن معمر ( شاعر ألحب ) من قوم إذا أحبو ماتوا!!
    ========================

    عندما يكون الشاعر عاشق يبدع فما بال شاعر ولد في قبيلة عرف أهلها بكثرة العشق ورقة القلوب، فهنا ينطلق لسان الشاعر ليجود بأعزب الألفاظ، أما الشاعر فهو جميل بن عبد الله بن معمر العذري القضاعي كنيته أبو عمرو وشهير "بجميل بثينة" أحد شعراء العصر الأموي، والقبيلة هي "عُذرة" ومسكنها في وادي القرى بين الشام والمدينة.

    عرفت هذه القبيلة بالجمال والعشق حتى قيل لإعرابي من العذريين: "ما بال قلوبكم كأنها قلوب طير تنماث - أي تذوب - كما ينماث الملح في الماء؟ ألا تجلدون؟ قال: إنا لننظر إلى محاجر أعين لا تنظرون إليها.

    قيل لأخر فمن أنت؟ فقال من قوم إذا أحبوا ماتوا، فقالت جارية سمعته: عُذريٌّ ورب الكعبة.

    وربما جاء الكلام السابق ليوضح لنا خلفية القبيلة التي نشأ وترعرع فيها شاعرنا جميل بن معمر هذا الشاعر مرهف الحس رقيق المشاعر والذي هام حباً ببثينة والتي انطلق يقول فيها الشعر حتى وفاته.

    عشق جميل قول الشعر وكان لسانه مفطوراً على قوله فيقال أنه كان راوية لهدبة بن خشرم، وهدبة كان شاعراً وراوية للحطيئة وهو أحد الشعراء المخضرمين.

    قصة عشقه
    =====

    عرف جميل بعشقه لبثينة والتي هام بها حباً وعندما تقدم لطلب الزواج منها قوبل طلبه بالرفض، فأخذ في إنشاد الشعر في حبه لها، ثم اتجه للوم والعتاب عليها بعد انصرافها عنه وزواجها من أخر، وعندما بالغ في هجاء أهلها استعدوا عليه السلطان والذي أمر بإهدار دمه، فخرج جميل من البلاد هائماً متنقلاً بين الشام واليمن ثم نزل إلى مصر وافداً على عبد العزيز بن مروان والذي أكرمه وأمر له بمنزل فأقام فيه قليلاً ثم مات، وجاءت وفاة جميل عام 82هـ - 701م.

    مما قاله في حبه لبثينة
    =========

    وَمَن يُعطَ في الدُنيا قَريناً كَمِثلِها
    فَـذَلِكَ فـي عَيشِ الحَياةِ iiرَشيدُ
    يَموتُ الهَوى مِنّي إِذا ما iiلَقيتُها
    وَيَـحـيا إِذا فـارَقتُها iiفَـيَعودُ
    يَـقولونَ جاهِد يا جَميلُ iiبِغَزوَةٍ
    وَأَيَّ جِـهـادٍ غَـيرُهُنَّ أُريـدُ
    لِـكُلِّ حَـديثٍ بَـينَهُنَّ iiبَشاشَةٌ
    وَكُـلُّ قَـتيلٍ عِـندَهُنَّ iiشَـهيدُ

    شعره
    ***

    يعد جميل رائد شعراء الحب العذريين، فكان أكثر شعره في الغزل والفخر، فيذوب شعره رقة من فرط المشاعر، وكان مقلاً في المدح، ويتميز الشعر العذري بشكل عام بالعفاف تنعكس عليه أثار البيئة الإسلامية، بالإضافة لعمق المشاعر وشفافيتها، ولا ينظم هؤلاء الشعراء غزلهم في وصف مفاتن المرأة الجسدية فكان غزلهم عفيف يهيمون حباً بامرأة واحدة فقط فيعرف كل واحد بمحبوبته مثل شاعرنا اليوم والذي عرف بـ "جميل بثينة" وتستفيض أبياتهم الشعرية في وصف معاناة الفراق ولوعة العشق.

    اِرحَـميني فَقَد بَليتُ iiفَحَسبي
    بَعضُ ذا الداءِ يا بُثَينَةُ iiحَسبي
    لامَـني فيكِ يا بُثَينَةُ iiصَحبي
    لا تَلوموا قَد أَقرَحَ الحُبُّ قَلبي
    زَعَـمَ الـناسُ أَنَّ دائي iiطِبّي
    أَنـتِ وَالـلَهِ يـا بُثَينَةُ iiطِبّي

    قال سهل بن سعد الساعدي: لقيني رجل من أصحابي فقال هل لك في جميل فإنه ثقيل؟ فدخلنا عليه وهو يكيد بنفسه، وما يخيل لي أن الموت يكرثه - يشتد عليه – فقال لي: يا "بن سعد" ما تقول في رجل لم يزن قط، ولم يشرب الخمر قط، ولم يقتل نفساً حراماً قط، يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله؟.
    فقلت: اظنه والله قد نجا، فمن هذا الرجل؟.
    قال:أنا.
    قلت: والله ما سلمت وأنت منذ عشرين سنة تشبب ببثينة.
    قال إني في أخر يوم من أيام الدنيا، وأول يوم من أيام الآخرة، فلا نالتني شفاعة محمد "صلى الله عليه واله وسلم" يوم القيامة إن كنت وضعت يدي عليها لريبة قط.
    فما قمنا حتى مات.
    +++++++++
    عَـجِلَ الـفِراقُ وَلَيتَهُ لَم iiيَعجَلِ
    وَجَـرَت بَـوادِرُ دَمعِكَ المُتَهَلِّلِ
    طَرَباً وَشاقَكَ ما لَقيتَ وَلَم iiتَخَف
    بَـينَ الحَبيبِ غَداةَ بُرقَةِ iiمِجوَلِ
    وَعَرَفتَ أَنَّكَ حينَ رُحتَ وَلَم يَكُن
    بَـعدُ اليَقينُ وَلَيسَ ذاكَ iiبِمُشكِلِ
    لَـن تَـستَطيعَ إِلى بُثَينَةَ iiرَجعَةً
    بَـعدَ الـتَفَرُّقِ دونَ عـامٍ مُقبِلِ
    =============
    [right]

    علي كاظم الربيعي

    عدد المساهمات: 304
    تاريخ التسجيل: 15/05/2011

    الشاعر ابو العلاء االمعري ( رهين المحبسين )

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في السبت سبتمبر 10, 2011 1:56 pm

    ابو العلاء المعري
    ====================
    المعرّي هو أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان. ولد في معرّة النعمان في شمال سوريا سنة ثلاث وستين وثلاثمائة هجرية (973 ميلادية) وفي الرابعة من عمره أصيب بالجدري وفقد بصره. درس على أبيه الذي مات وهو في الرابعة عشرة من عمره، فرحل إلى حلب حيث كانت الحركة الثقافية التي ازدهرت في ظل سيف الدولة لاتزال نشيطة، ومن حلب إلى أنطاكية، وكانت لاتزال تدافع عما بقي لها من تراثها البيزنطي، ومن أنطاكية توجّه إلى طرابلس الشام، ومرّ باللاذقية فأخذ عن بعض الرهبان ما وجده عندهم من علوم اليونان وآرائهم الفلسفية.
    في عام 398 هجرية رحل إلى بغداد حيث مكث عامين عاد بعدهما إلى معرّه النعمان ليجد أمه قد لحقت بأبيه فاعتزل الناس إلاّ خاصة طلاّبه وخادمه الذي كان يتقاسم معه دخله السنوي وهو ثلاثون دينارًا كان يستحقها من وقف. ورحل المعري سنة تسع وأربعين وأربعمائة هجرية .
    خط سير مفصّل 2

    نشأ "أبو العلاء المعري" في أسرة مرموقة تنتمي إلى قبيلة "تنوخ" العربية، التي يصل نسبها إلى "يَعرُب بن قحطان" جدّ العرب العاربةويصف المؤرخون تلك القبيلة بأنها من أكثر قبائل العرب مناقب وحسبًا، وقد كان لهم دور كبير في حروب المسلمين، وكان أبناؤها من أكثر جند الفتوحات الإسلامية عددًا، وأشدهم بلاءً في قتال الفرس.
    وُلد أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان في بلدة "معرَّة النعمان"
    ونشأ في بيت علم وفضل ورياسة متصل المجد، فجدُّه "سليمان بن أحمد" كان قاضي "المعرَّة"، وولي قضاء "حمص"، ووالده "عبد الله" كان شاعرًا، وقد تولى قضاء المعرَّة وحمص خلفًا لأبيه بعد موته، أمَّا أخوه الأكبر محمد بن عبد الله (355 - 430ه = 966 – 1039م) فقد كان شاعرًا مُجيدًا، وأخوه الأصغر "عبد الواحد بن عبد الله" (371 – 405ه = 981 - 1014م) كان شاعرًا أيضًا.

    وعندما بلغ أبو العلاء الثالثة من عمره أُصيب بالجدري، وقد أدَّى ذلك إلى فقد بصره في إحدى عينيه، وما لبث أن فقد عينه الأخرى بعد ذلك.ولكن هذا البلاء على قسوته، وتلك المحنة على شدتها لم تُوهِن عزيمته، ولم تفُتّ في عضده، ولم تمنعه إعاقته عن طلب العلم، وتحدي تلك الظروف الصعبة التي مرَّ بها، فصرف نفسه وهمته إلى طب العلم ودراسة فنون اللغة والأدب والقراءة والحديث.فقرأ القرآن على جماعة من الشيوخ، وسمع الحديث عن أبيه وجدِّه وأخيه الأكبر وجدَّتِه "أم سلمة بنت الحسن بن إسحاق"، وعدد من الشيوخ، مثل: "أبي زكريا يحيى بن مسعر المعري"، و"أبي الفرج عبد الصمد الضرير الحمصي"، و"أبي عمرو عثمان الطرسوسي".وتلقَّى علوم اللغة والنحو على يد أبيه وعلى جماعة من اللغويين والنحاة بمعرَّة النعمان، مثل: "أبي بكر بن مسعود النحوي"، وبعض أصحاب "ابن خالوية".وكان لذكائه ونبوغه أكبر الأثر في تشجيع أبيه على إرساله إلى "حلب" – حيث يعيش أخواله – ليتلقى العلم على عدد من علمائها، وهناك التقى بالنحوي "محمد بن عبد الله بن سعد" الذي كان راوية لشعر "المتنبي"، ومن خلاله تعرَّف على شعر "المتنبي" وتوثقت علاقته به.ولكن نَهَم "أبي العلاء" إلى العلم والمعرفة لم يقف به عند "حلب"، فانطلق إلى "طرابلس" الشام؛ ليروى ظمأه من العلم في خزائن الكتب الموقوفة بها، كما وصل إلى "أنطاكية"، وتردد على خزائن كتبها ينهل منها ويحفظ ما فيها.وقد حباه الله تعالى حافظة قوية؛ فكان آية في الذكاء المفرط وقوة الحافظة، حتى إنه كان يحفظ ما يُقرأ عليه مرّة واحدة، ويتلوه كأنه يحفظه من قبل، ويُروى أن بعض أهل حلب سمعوا به وبذكائه وحفظه – على صغر سنه – فأرادوا أن يمتحنوه؛ فأخذ كل واحد منهم ينشده بيتًا، وهو يرد عليه ببيت من حفظه على قافيته، حتى نفد كل ما يحفظونه من أشعار، فاقترح عليهم أن ينشدوه أبياتًا ويجيبهم بأبيات من نظمه على قافيتها، فظل كل واحد منهم ينشده، وهو يجيب حتى قطعهم جمعيًا.

    عاد "أبو العلاء" إلى "معرة النعمان" بعد أن قضى شطرًا من حياته في "الشام" يطلب العلم على أعلامها، ويرتاد مكتباتها.وما لبث أبوه أن تُوفي، فامتحن أبو العلاء باليُتم، وهو ما يزال غلامًا في الرابعة عشرة من عمره، فقال يرثي أباه:
    أبي حكمت فيه الليالي ولم تزل
    رماحُ المنايا قادراتٍ على الطعْنِ

    مضى طاهرَ الجثمانِ والنفسِ والكرى
    وسُهد المنى والجيب والذيل والرُّدْنِ

    وبعد وفاة أبيه عاوده الحنين إلى الرحلة في طلب العلم، ودفعه طموحه إلى التفكير في الارتحال إلى بغداد، فاستأذن أمه في السفر، فأذنت له بعد أن شعرت بصدق عزمه على السفر، فشد رحاله إليها عام (398ه = 1007م).
    واتصل "أبو العلاء" في بغداد بخازن دار الكتب هناك "عبد السلام البصري"، وبدأ نجمه يلمع بها، حتى أضحى من شعرائها المعدودين وعلمائها المبرزين؛ مما أثار عليه موجدة بعض أقرانه ونقمة حساده، فأطلقوا ألسنتهم عليه بالأقاويل، وأثاروا حوله زوابع من الفتن والاتهامات بالكفر والزندقة، وحرّضوا عليه الفقهاء والحكام، ولكن ذلك لم يدفعه إلى اليأس أو الانزواء، وإنما كان يتصدى لتلك الدعاوى بقوة وحزم، ساخرًا من جهل حساده، مؤكدًا إيمانه بالله تعالى ورضاه بقضائه، فيقول تارة:

    غَرِيَتْ بذمِّي أمةٌ
    وبحمدِ خالقِها غريتُ

    وعبدتُ ربِّي ما استطع
    تُ، ومن بريته برِيتُ

    ويقول تارة أخرى:

    خُلِقَ الناسُ للبقاء فضلَّت
    أمةٌ يحسبونهم للنفادِ

    إنما ينقلون من دار أعما
    لٍ إلى دار شقوة أو رشادِ


    ولم يكن أبو العلاء بمعزل عن المشاركة في الحياة الاجتماعية والفكرية في عصره؛ فنراه يشارك بقصائده الحماسية في تسجيل المعارك بين العرب والروم، كما يعبر عن ضيقه وتبرمه بفساد عصره واختلال القيم والموازين فيه، ويكشف عن كثير مما ظهر في عصره من صراعات فكرية ومذهبية، كما يسجل ظهور بعض الطوائف والمذاهب والأفكار الدينية والسياسية.
    وقد عرف له أهل بغداد فضله ومكانته؛ فكانوا يعرضون عليه أموالهم، ويلحُّون عليه في قبولها، ولكنه كان يأبى متعففًا، ويردها متأنفًا، بالرغم من رقة حالة، وحاجته الشديدة إلى المال، ويقول في ذلك:

    لا أطلبُ الأرزاقَ والمو
    لى يفيضُ عليَّ رزقي

    إن أُعطَ بعضَ القوتِ أع
    لم أنَّ ذلك فوق حقي

    وكان برغم ذلك راضيًا قانعًا، يحمد الله على السراء والضراء، وقد يرى في البلاء نعمة تستحق حمد الخالق عليها فيقول:

    "أنا أحمد الله على العمى، كما يحمده غيري على البصر".


    لم يطل المقام بأبي العلاء في بغداد طويلاً؛ إذ إنه دخل في خصومة مع "المرتضي العلوي" أخي "الشريف الرضي"، بسبب تعصب "المعري" للمتنبي وتحامل المرتضي عليه؛ فقد كان أبو العلاء في مجلس المرتضي ذات يوم، وجاء ذكر المتنبي، فتنقصه المرتضي وأخذ يتتبع عيوبه ويذكر سرقاته الشعرية، فقال أبو العلاء: لو لم يكن للمتنبي من الشعر إلا قصيدته: "لك يا منازل في القلوب منازل" لكفاه فضلاً.
    فغضب المرتضي، وأمر به؛ فسُحب من رجليه حتى أُخرج مهانًا من مجلسه، والتفت لجلسائه قائلاً: أتدرون أي شيء أراد الأعمى بذكر تلك القصيدة؟ فإن للمتنبي ما هو أجود منها لم يذكره. قالوا: النقيب السيد أعرف! فقال: إنما أراد قوله:

    وإذا أتتك مذمَّتي من ناقص
    فهي الشهادة لي بأنِّي كامل


    وفي تلك الأثناء جاءت الأخبار إلى أبي العلاء بمرض أمه، فسارع بالرجوع إلى موطنه بعد نحو عام ونصف العام من إقامته في بغداد.


    غادر أبو العلاء بغداد في (24 من رمضان 400 ه = 11 من مايو 1010م)، وكانت رحلة العودة شاقة مضنية، جمعت إلى أخطار الطريق وعناء السفر أثقال انكسار نفسه، ووطأة همومه وأحزانه، وعندما وصل أبو العلاء إلى بلدته كانت هناك مفاجأة قاسية في انتظاره.. لقد تُوفِّيت أمه وهو في طريق عودته إليها.ورثاها أبو العلاء بقصيدة تقطُر لوعة وحزنًا، وتفيض بالوجد والأسى. يقول فيها:

    لا بارك الله في الدنيا إذا انقطعت
    أسباب دنياكِ من أسباب دنيانا

    ولزم داره معتزلاً الناس، وأطلق على نفسه "رهين المحبسين"، وظلَّ على ذلك نحو أربعين عامًا، لم يغادر خلالها داره إلا مرة واحدة، عندما دعاه قومه ليشفع لهم عند "أسد الدولة بن صالح بن مرداس" - صاحب حلب - وكان قد خرج بجيشه إلى "المعرة" بين عامي (417،418ه = 1026،1027م)؛ ليخمد حركة عصيان أهلها، فخرج أبو العلاء، متوكئا على رجُل من قومه، فلما علم صالح بقدومه إليه أمر بوقف القتال، وأحسن استقباله وأكرمه، ثم سأله حاجته، فقال أبو العلاء:

    قضيت في منزلي برهةً
    سَتِير العيوب فقيد الحسد

    فلما مضى العمر إلا الأقل
    وهمَّ لروحي فراق الجسد

    بُعثت شفيعًا إلى صالح
    وذاك من القوم رأي فسد

    فيسمع منِّي سجع الحمام
    وأسمع منه زئير الأسد


    فقال صالح: بل نحن الذين تسمع منَّا سجع الحمام، وأنت الذي نسمع منه زئير الأسد. ثم أمر بخيامه فوضعت، ورحل عن "المعرة".


    وكان أبو العلاء يأخذ نفسه بالشدة، فلم يسع في طلب المال بقدر ما شغل نفسه بطلب العلم، وهو يقول في ذلك:
    "وأحلف ما سافرت أستكثر من النشب، ولا أتكثر بلقاء الرجال، ولكن آثرت الإقامة بدار العلم، فشاهدت أنفس مكان لم يسعف الزمن بإقامتي فيه".ويُعدُّ أبو العلاء من أشهر النباتيين عبر التاريخ؛ فقد امتنع عن أكل اللحم والبيض واللبن، واكتفى بتناول الفاكهة والبقول وغيرها مما تنبت الأرض.وقد اتخذ بعض أعدائه من ذلك المسلك مدخلاً للطعن عليه وتجريحه وتسديد التهم إليه، ومحاولة تأويل ذلك بما يشكك في دينه ويطعن في عقيدته.وهو يبرر ذلك برقة حاله وضيق ذات يده، وملاءمته لصحته فيقول:

    "ومما حثني على ترك أكل الحيوان أن الذي لي في السنة نيِّفٌ وعشرون دينارًا، فإذا أخذ خادمي بعض ما يجب بقي لي ما لا يعجب، فاقتصرت على فول وبلسن، وما لا يعذب على الألسن.. ولست أريد في رزقي زيادة ولا لسقمي عيادة".
    وعندما كثر إلحاح أهل الفضل والعلم على أبي العلاء في استزارته، وأبت به مروءته أن يرد طلبهم أو يقطع رجاءهم، وهم المحبون له، العارفون لقدره ومنزلته، المعترفون بفضله ومكانته؛ فتح باب داره لا يخرج منه إلى الناس، وإنما ليدخل إليه هؤلاء المريدون.فأصبح داره منارة للعلم يؤمها الأدباء والعلماء، وطلاب العلم من كافة الأنحاء، فكان يقضي يومه بين التدريس والإملاء، فإذا خلا بنفسه فللعبادة والتأمل والدعاء.وكما لم تلن الحياة لأبي العلاء يومًا في حياته، فإنها أيضًا كانت قاسية عند النهاية؛ فقد اعتلّ شيخ المعرَّة أيامًا ثلاثة، لم تبق من جسده الواهن النحيل إلا شبحًا يحتضر في خشوع وسكون، حتى أسلم الروح في (3 من ربيع الأول 449ه = 10 من مايو 1057م) عن عمر بلغ 86 عامًا.
    وقد ترك أبو العلاء تراثًا عظيمًا من الشعر والأدب والفلسفة، ظل موردًا لا ينضب للدارسين والباحثين على مر العصور، وكان له أكبر الأثر في فكر وعقل كثير من المفكرين والعلماء والأدباء في شتى الأنحاء، ومن أهم تلك الآثار:
    - رسالة الغفران: التي ألهبت خيال كثير من الأدباء والشعراء على مَرِّ الزمان، والتي تأثر بها "دانتي" في ثُلاثيته الشهيرة "الكوميديا الإلهية".
    - سقط الزند: وهو يجمع شعر أبي العلاء في شبابه، والذي استحق به أن يوصف بحق أنه خليفة المتنبي.
    - لزوم ما لا يلزم (اللزوميات)، وهو شعره الذي قاله في كهولته، وقد أجاد فيه وأكثر بشكل لم يبلغه أحد بعده، حتى بلغ نحو (13) ألف بيت.

    ----------------------------------------------------------------
    [right]

    علي كاظم الربيعي

    عدد المساهمات: 304
    تاريخ التسجيل: 15/05/2011

    ابو فراس الحمداني

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في السبت سبتمبر 10, 2011 1:58 pm

    أبو فراس الحمداني
    اسمه ـ ومولده ـ ونشأته
    =============================
    هو أبو فراس الحارث بن أبي العلاء سعيد بن حمدان الحمداني أبن عم سيف الدولة 0 وناصر الدولة بن حمدان
    أما ولادته فكانت في الموصل سنة 320ونشأيتيم الأب إذ إن والده سعيد اغتيل في عام 323 وأبو فراس لم يتجاوز الثالثة آنذاك وكان والده قد شرع في ضم الموصل وديار ربيعة من جهة الراضي بالله الخليفة العباسي ففعل ذلك سراً ومضي إليها في خمسين غلاماً ولكن ناصر الدولة ابن أخيه قبض عليه وقتله .
    على أن سيف الدولة بعد أن تولى حكم البلاد في الدولة الحمدانية أحاط ابن عمه اليتيم بالعطف والعناية وغرس فيه بذور الصفح عن ابن عمه ناصر الدولة الذي قتل أباه 0
    وفي عام 336 أقطعه سيف الدولة ضيعه بأعمال منبج ثم ولاه بعد ذلك على منبج حصن حلب المنيع كما ولاه حران وأعمالها كذلك فكان على أبي فراس أن يضل يقضاً من جهة الروم وأيضا من جهة قبائل البدو وكلاهما كانا عدوا تخشى مغبته على أطراف الدولة الحمدانية
    * الفارس الأسيــــــر :
    يذكر ابن خالويه : أنا ابن أخت ملك الروم خرج في ألف فارس إلى نواحي منبج فصادف الأمير أبا فراس يتعبد ومعه سبعون فارسا وجرت بينهما معركة شرسة طلب من خلالها رفاق أبي فراس أن يسلم بالهزيمة فأبى وثبت حتى أثخن بالجراح وأسير وكان ذلك كما تقول
    الرواية في عام 351وكان أخو البطريق قائد الروم واسمه يودرس قد أسره الأمير سيف الدولة الحمداني فطلب الروم من أبي فراس الحمداني أن يحدث أبن عمه الأمير سيف الدولة بفك أسر يودرس مقابل فك أسره .
    وقد طلب ذلك أبو فراس عن أبن عمه بالفعل ولكن سيف الدولة ماطل في الفداء رغبة منه كما تقول بعض الروايات
    في افتداء كل أسرى المسلمين الموجودين لدى الروم دفعه واحده وليس افتداء ابن عمه فقط
    ولما طالت فترة الأسر لأبي فراس وكثرة مماطلة سيف الدولة أمام كثرة محاولات الروم فك أسيرهم تغيرت معاملاتهم لأبي فراس وقيدوه في أسره مما أدى إلى اعتلال أم أبي فراس ثم موتها بعد أن يئست من طلب العفو وافتداء ابنها وضل أبو فراس في الأسر مدة أربع سنوات حتى خرج بثلاث آلاف أسير من المسلمين كانوا في سجون الروم وقابلهم الأمير سيف الدولة الحمداني بأسراه من الروم ودفع ستمائة ألف دينار روميه وعادبهم جميعاً إلى دولته .
    *أخلاقه وشمائله :بدأ أبو فراس الحمداني متحلياً بغير القليل من سمات الأمراء والفتوه العربية العريقة وقد ظهر ذلك كثيراً في أشعاره
    إذا كان يتغنى في منظوماته بحزمه وشجاعته وجرأته إلى جانب وقاره وعفته وذكائه ودماثة خلقه كما كان كثير البذخ والجود ولايثنيه على ذلك قلة المال في يده أحياناً ولعل ذلك كان يرجع إلى قوة الجانب الدين عنده حتى أنه كثير ماكان يعرض في شعره ببني العباس وينبغي عليهم غدرهم بالطالبيين إذا كان أبو فراس متشيعاً محباً لأل البيت ولذلك أثره البارز في أشعاره .
    *ثقافته وشاعريته :
    يقال : أن الذي أفاد أبا فراس في الحقل الفكري هو : بلاط الأمير سيف الدولة إذ جعل من رجل الدولة الحمدانية الأول وبدا حجة الأدباء والعلماء لذلك الزمان
    *ويقول عنه الصاحب بن عباد : بدىءالشعر بكلمات وختم بملك يعني امرآ القيس وأبا فراس
    *كما يقول عند الثعالبي : وشعره مشهور وسائر بين الحسن والجودة والسهولة والجزالة والعذوبة والفخامة والحلاوة والمتانة ومعه رواء الطبع وسمة الظرف وعزة الملك ولم تجتمع هذه الخلال قبله إلافي شعر عبد الله ابن المعتز وأبو فراس يعد أشعر من عند أهل الصنعة ونقدة الكلام
    ويقال عند ابن رشيق : أما أبو الطيب المتنبي فلم يذكر معه شاعر إلا أبو فراس وحده ولوكان مكانه من السلطان لأخفاه
    ومن النماذج الشعرية لأبي فراس :

    قوله في العتاب والاستعطاف لسيف الدولة :
    فليتك تحلو والحياة مريرة وليتك ترضى والأنام غضاب
    وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب

    وقوله في وصف نهر حفت به الورود :
    والماء يفصل بين الزهر الروض في الشطين فصلا
    كبساط وشي جردت أيدي العيون عليه نصلا

    وفي حماسياته وفخره وهو كثير في شعره :
    ألم ترانا أعز الناس جاراً وأمنعهم وأسرعهم جنابا
    لنا الجبل المطل على نزار حللنا النجد من والهضابا
    وقد علمت ربيعة بل نزار بأنا الرأس والناس الذنابى

    كل القصائد التي كتبها أبو فراس الحمداني في سجنه كانت من عيون الشعر العربي

    ومن رثائه في أخت سيف الدولة الكبرى المتوفاة بمدينة
    ( ميا فارقين )
    أوصيك بالحزن لا أوصيك بالجلد
    جل المصاب عن التعنيف والفند
    إني أجلك أن تكفي بتعزية
    عن خير مفتقد ياخير مفتقد

    أما غزليات أبي فراس فهي كثيرة كما ذكرنا وهي في معظمها وجدانية رقيقة الحس ينهج في معظمها على نمط الأقدمين .
    وغزليات أبي فراس الحمداني عادة يأتي بها في استهلال حماسيات وفخرياته ويضمنها الوقوف على الأطلال والشكوى والتمدح بالعفة إلى غير ذلك مما هو سائد في أشعار السابقين

    ولأبي فراس الحمداني في الحكمة كذلك أشعار غير قليلة نذكر منها قوله :
    وإذا المنية أقبلت لم يثنها
    حرص الحريص وحيلة المحتال

    وقولــــــه :
    --------------

    عفافك عجز إنما عفة الفتى
    إذا عف عن لذاته وهو قادر

    -------------------------------
    [right]

    علي كاظم الربيعي

    عدد المساهمات: 304
    تاريخ التسجيل: 15/05/2011

    الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في السبت سبتمبر 10, 2011 2:04 pm

    الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري
    ===================================
    ولد الشاعر محمد مهدي الجواهري في النجف في السادس والعشرين من تموز عام 1899م ، والنجف مركز ديني وأدبي ، وللشعر فيها أسواق تتمثل في مجالسها ومحافلها ، وكان أبوه عبد الحسين عالماً من علماء النجف ، أراد لابنه الذي بدت عليه ميزات الذكاء والمقدرة على الحفظ أن يكون عالماً، لذلك ألبسه عباءة العلماء وعمامتهم وهو في سن العاشرة.
    - تحدّر من أسرة نجفية محافظة عريقة في العلم والأدب والشعر تُعرف بآل الجواهر ، نسبة إلى أحد أجداد الأسرة والذي يدعى الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر ، والذي ألّف كتاباً في الفقه واسم الكتاب "جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام " . وكان لهذه الأسرة ، كما لباقي الأسر الكبيرة في النجف مجلس عامر بالأدب والأدباء يرتاده كبار الشخصيات الأدبية والعلمية .
    - قرأ القرآن الكريم وهو في هذه السن المبكرة وتم له ذلك بين أقرباء والده وأصدقائه، ثم أرسله والده إلى مُدرّسين كبار ليعلموه الكتابة والقراءة، فأخذ عن شيوخه النحو والصرف والبلاغة والفقه وما إلى ذلك مما هو معروف في منهج الدراسة آنذاك . وخطط له والده وآخرون أن يحفظ في كل يوم خطبة من نهج البلاغة وقصيدة من ديوان المتنبي ليبدأ الفتى بالحفظ طوال نهاره منتظراً ساعة الامتحان بفارغ الصبر ، وبعد أن ينجح في الامتحان يسمح له بالخروج فيحس انه خُلق من جديد ، وفي المساء يصاحب والده إلى مجالس الكبار .
    - ‏أظهر ميلاً منذ الطفولة إلى الأدب فأخذ يقرأ في كتاب البيان والتبيين ومقدمة ابن خلدون ودواوين الشعر ، ونظم الشعر في سن مبكرة ، تأثراً ببيئته ، واستجابة لموهبة كامنة فيه .‏
    - كان قوي الذاكرة ، سريع الحفظ ، ويروى أنه في إحدى المرات وضعت أمامه ليرة ذهبية وطلب منه أن يبرهن عن مقدرته في الحفظ وتكون الليرة له. فغاب الفتى ثماني ساعات وحفظ قصيدة من (450) بيتاً واسمعها للحاضرين وقبض الليرة .‏
    - كان أبوه يريده عالماً لا شاعراً ، لكن ميله للشعر غلب عليه . وفي سنة 1917، توفي والده وبعد أن انقضت أيام الحزن عاد الشاب إلى دروسه وأضاف إليها درس البيان والمنطق والفلسفة.. وقرأ كل شعر جديد سواء أكان عربياً أم مترجماً عن الغرب .
    - وكان في أول حياته يرتدي العمامة لباس رجال الدين لأنه نشأ نشأةً دينيه محافظة ، واشترك بسب ذلك في ثورة العشرين عام 1920م ضد السلطات البريطانية وهو لابس العمامة ، ثم اشتغل مدة قصيرة في بلاط الملك فيصل الأول عندما تُوج ملكاً على العراق وكان لا يزال يرتدي العمامة ، ثم ترك العمامة كما ترك الاشتغال في البلاط الفيصلي وراح يعمل بالصحافة بعد أن غادر النجف إلى بغداد ، فأصدر مجموعة من الصحف منها جريدة ( الفرات ) وجريدة ( الانقلاب ) ثم جريدة ( الرأي العام ) وانتخب عدة مرات رئيساً لاتحاد الأدباء العراقيين .
    - لم يبق من شعره الأول شيء يُذكر ، وأول قصيدة له كانت قد نشرت في شهر كانون الثاني عام 1921 ، وأخذ يوالي النشر بعدها في مختلف الجرائد والمجلات العراقية والعربية .
    - نشر أول مجموعة له باسم " حلبة الأدب " عارض فيها عدداً من الشعراء القدامى والمعاصرين .
    - سافر إلى إيران مرتين : المرة الأولى في عام 1924 ، والثانية في عام 1926 ، وكان قد أُخِذ بطبيعتها ، فنظم في ذلك عدة مقطوعات .
    - ترك النجف عام 1927 ليُعَيَّن مدرّساً في المدارس الثانوية ، ولكنه فوجيء بتعيينه معلماً على الملاك الابتدائي في الكاظمية .
    - أصدر في عام 1928 ديواناً أسماه " بين الشعور والعاطفة " نشر فيه ما استجد من شعره .
    - استقال من البلاط سنة 1930 ، ليصدر جريدته (الفرات) ، وقد صدر منها عشرون عدداً ، ثم ألغت الحكومة امتيازها فآلمه ذلك كثيراً ، وحاول أن يعيد إصدارها ولكن بدون جدوى ، فبقي بدون عمل إلى أن عُيِّنَ معلماً في أواخر سنة 1931 في مدرسة المأمونية ، ثم نقل لإلى ديوان الوزارة رئيساً لديوان التحرير .
    - في عام 1935 أصدر ديوانه الثاني بإسم " ديوان الجواهري " .
    - في أواخر عام 1936 أصدر جريدة (الانقلاب) إثر الانقلاب العسكري الذي قاده بكر صدقي .وإذ أحس بانحراف الانقلاب عن أهدافه التي أعلن عنها بدأ يعارض سياسة الحكم فيما ينشر في هذه الجريدة ، فحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر وبإيقاف الجريدة عن الصدور شهراً .
    - بعد سقوط حكومة الانقلاب غير اسم الجريدة إلى (الرأي العام) ، ولم يتح لها مواصلة الصدور ، فعطلت أكثر من مرة بسبب ما كان يكتب فيها من مقالات ناقدة للسياسات المتعاقبة .
    - لما قامت حركة مارس 1941 أيّدها وبعد فشلها غادر العراق مع من غادر إلى إيران ، ثم عاد إلى العراق في العام نفسه ليستأنف إصدار جريدته (الرأي العام) .
    - في عام 1944 شارك في مهرجان أبي العلاء المعري في دمشق .
    - أصدر في عامي 1949 و 1950 الجزء الأول والثاني من ديوانه في طبعة جديدة ضم فيها قصائده التي نظمها في الأربعينيات والتي برز فيها شاعراً كبيراً .
    - شارك في عام 1950 في المؤتمر الثقافي للجامعة العربية الذي عُقد في الاسكندرية .
    - انتخب رئيساً لاتحاد الأدباء العراقيين ونقيباً للصحفيين .
    - واجه مضايقات مختلفة فغادر العراق عام 1961 إلى لبنان ومن هناك استقر في براغ ضيفاً على اتحاد الأدباء التشيكوسلوفاكيين .
    - أقام في براغ سبع سنوات ، وصدر له فيها في عام 1965 ديوان جديد سمّاه " بريد الغربة " .
    - عاد إلى العراق في عام 1968 وخصصت له حكومة الثورة راتباً تقاعدياً قدره 150 ديناراً في الشهر .
    - في عام 1969 صدر له في بغداد ديوان "بريد العودة" .
    - في عام 1971 أصدرت له وزارة الإعلام ديوان " أيها الأرق" .وفي العام نفسه رأس الوفد العراقي الذي مثّل العراق في مؤتمر الأدباء العرب الثامن المنعقد في دمشق . وفي العام نفسه أصدرت له وزارة الإعلام ديوان " خلجات " .
    - في عام 1973 رأس الوفد العراقي إلى مؤتمر الأدباء التاسع الذي عقد في تونس .
    - بلدان عديدة فتحت أبوابها للجواهري مثل مصر، المغرب، والأردن ، وهذا دليل على مدى الاحترام الذي حظي به ولكنه اختار دمشق واستقر فيها واطمأن إليها واستراح ونزل في ضيافة الرئيس الراحل حافظ الأسد الذي بسط رعايته لكل الشعراء والأدباء والكتّاب.
    - كرمه الرئيس الراحل «حافظ الأسد» بمنحه أعلى وسام في البلاد ، وقصيدة الشاعر الجواهري (دمشق جبهة المجد» ذروة من الذرا الشعرية العالية .
    - يتصف أسلوب الجواهري بالصدق في التعبير والقوة في البيان والحرارة في الإحساس الملتحم بالصور الهادرة كالتيار في النفس ، ولكنه يبدو من خلال أفكاره متشائماً حزيناً من الحياة تغلف شعره مسحة من الكآبة والإحساس القاتم الحزين مع نفسية معقدة تنظر إلى كل أمر نظر الفيلسوف الناقد الذي لايرضيه شيء.
    - وتوفي الجواهري في السابع والعشرين من تموز 1997 ، ورحل بعد أن تمرد وتحدى ودخل معارك كبرى وخاض غمرتها واكتوى بنيرانها فكان بحق شاهد العصر الذي لم يجامل ولم يحاب أحداً .‏
    - وقد ولد الجواهري وتوفي في نفس الشهر، وكان الفارق يوماً واحداً مابين عيد ميلاده ووفاته. فقد ولد في السادس والعشرين من تموز عام 1899 وتوفي في السابع والعشرين من تموز 1997 .‏-

    --------------------------------------
    [right]

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة سبتمبر 19, 2014 1:49 pm