مسكين الدارمي من فحول الشعراء الدارميين

    شاطر
    avatar
    علي كاظم الربيعي

    المساهمات : 304
    تاريخ التسجيل : 15/05/2011

    مسكين الدارمي من فحول الشعراء الدارميين

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في الإثنين سبتمبر 19, 2011 1:21 pm

    مسكين من فحول شعراء ألدارميون
    مسكين الدارمي سيرته وشعره وأبرز مواقفه / من فحول شعراء الدارميون ( أموي ألولاء وألهوى )

    ربيعة بن عامر بن أنيف بن شريح بن عمرو بن عمرو بن عدسُ بن زيد بن عبدالله بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناه بن تميم شاعر شريف من سادات قومه عاش في أوائل عهد الأمويين في الكوفة ، لقب بمسكين الدارمي وهو من الشعراء العاشقين لألقابهم فكثيرا مايردده في شعره لكنه لم يقصد المعنى الدلالي إذا هو في قصائده سيد من السادة سليل النسب العريق فهو يقول :

    إن أدع مسكينا فإني ابن معشر*** من الناس أحمي عنهم وأذودُ

    وأما عن تلقيبه بمسكين فيقول :

    سميت مسكينا وكانت لجاجة *** وإني لمسكين إلى الله راغب

    كان شاعرا طموحا سخر شاعريته لوصل مجد سلفه بخلفه بدون انتهازية أو مهادنة بل كان وفيا صامدا مع من اصطفاه بدايةً ومن ذلك رثاءه لزياد بن أبيه وحفظ للود رغم منافرة الفرزدق له ، وقد تردد على معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد ومدحهما حتى أصبح الشاعر المقرب ليزيد وصوته الصادح ، برز مسكين في حروب الأمويين وكان ممن حارب المختار الثقفي وثار عليه في الكوفة فلم فشلت ثورته لحق بأمير أذربيجان محمد بن عمر بن عطارد الدارمي الحنظلي التميمي وكان من أشجع الناس وأشدهم بأسا.

    وتنسك مسكين مشهور لشهرة الأبيات التي قالها في هذا الشأن :

    قل للمليحة في الخمار الأسود *** ماذا أردت بناسك متعبد
    قد كان شمر للصلاة ثيابه *** حتى قعدت له بباب المسجد
    ردي عليه صلاته وصيامه *** لاتفتنيه بحق جاه محمد

    ولهذا الأبيات قصة مشهورة .

    وهو شاعر مجيد مقل مقدم في قومه لشرفه وشجاعته أمتاز برقة الألفاظ وحسن المعنى ووضوح الغاية ، لم يذكر دايونه أي من كتب الأدب رغم اعتناء أهل اللغة بشعره واستشهادهم النحوي به وذلك عائد لقلته.

    من شعره :

    إن الكريم إذا ماكان ذا كذب *** شان التكرم منه ذلك الكذب
    الصدق أفضل شئ أنت فاعله *** لاشئ كالصدق لافخر ولاحسب

    من شعره :

    أتتني هنات من رجال كأنها *** خنافس ليل ليس فيها عقارب
    أحلوا على عرضي فأحرمت عنهم *** وفي الله جار لاينام وطالب

    من شعره :

    ورب أمور قد بريت لحاءها *** وقومت من أصلابها ثم زعتها
    أقيم بدار الحرب مالم أهن بها *** فإن خفت من دار هوانا تركتها
    وأصلح جل المال حتى تخالني *** شحيحا وإن حق عراني أهنتها

    حتى قال :

    تعارض فخر الفاخرين بعصبة *** ولو وضعت لي في إناء أكلتها
    إذا قصرت أيدي الرجال عن العلى *** مدد يدي باعا فنلتها

    ومن شعره :

    إن أدع مسكينا فما قصرت *** قدري بيوت الحي والجدر
    مامس رحلي العنكبوت ولا *** جدياته من وضعه غير

    حتى قال :

    ماعلتي قومي بنو عدس *** وهم الملوك وخالي البشر
    عمي زرارة غير منتحل *** وأبي الذي حدثته عمرو
    في المجد غرتنا مبينة *** للناظرين كأنها البدر
    لايرهب الجيران غدرتنا *** حتى يواري ذكرنا القمر
    لسنا كأقوام إذا كلحت *** إحدى السنين فجارهم تمر

    ومن منافرته الشهيرة لعبدالرحمن بن حسان بن ثابت :

    فإن يبل الشباب فكل شئ *** سمعت به سوى الرحمن بال
    ألا إن الشباب ثياب لبس *** وما الأموال إلا كالظلال
    وما أدري وإن جامعت قوما *** أفيهم بغيتي أما في الزيال
    وحاملة وماتدري أفيه *** يكون نجاحها أم في الخيال
    لعلك يابن فرخ اللؤم ترجو *** زوال الراسيات من الجبال
    فإنك لن تنال المجد حتى *** ترد الماضيات من الليالي
    أبي مضر الذي حدثت عنه *** وكل ربيعة الأمرين خالي
    وإني حين أنسب من تميم *** لفي الشم الشماريخ الطوال
    وآبائي بنو عدس بن زيد *** وخالي البشر بشر بني هلال
    كساني غرتي عمرو بن عمرو *** ورداني زرارة بالفعال
    كفاني حاجب كسرى وقوما *** هم البيض الكرام ذوو السبال
    وسار عطارد حتى أتاهم *** فأعطوه المنى غير انتحال
    وذو القرنين آخاه لقيط *** وكان صفيه دون الرجال
    هما حبيا بديباج كريم *** وياقوت يفصل بالمحال
    وكان الحازم القعقاع منا *** لزاز الخصم والأمر الفصال
    شريح فارس النعمان جدي *** ونازلها إذا دعيت نزال
    وقاتل خاله بأبيه منا *** سماعة لم يبع حسبا بمال
    وندمان ابن جفنة كان خالي *** ففارقه وليس له بقال
    ويوم مظلم لبني تميم *** جلونا شمسه والكعب عال
    نحث المجد قد علمت معد *** ونغلي المجد إن المجد غال
    دعتنا الحنظلية إذ لحقنا *** وقد حملت على حمل ثقال
    فأدركها ولم يعدل شريح *** وأعوج عند مختلف العوالي
    فغرنا إن غيرتنا كذاكم *** إذا برز النساء من الحجال
    متى نأسر ونؤسر في أناس *** ويوجع كلما عقد الحبال
    فنحن الذائدون إذا بدئنا *** ولايرضون منا بالبدال
    فدع قومي وقومك لاتسئنا *** وأقبل للتمجد والفعال
    كلانا شاعر من حي صدق *** ولكن الرحا فوق الثفال
    وحكم دغفلا نرحل إليه *** ولاترح المطي من الكلال
    تعال إلى النبوة من قريش *** وأكرم من علا سقب الرحال
    هم الحكماء قد علمت معد *** ويشفي العي ويحك بالسؤال
    وإلا فاعتمد سوقا كراما *** يفضل فوق سجلكم سجالي
    تعال إلى بني الكواء يقضوا *** بعلمهم بأنساب الرجال
    تعال إلى ابن مذعور شهاب *** يخبر بالسوافل والعوالي
    وعند الكيس النمري علم *** ولو أمسى بمنخرق الشمال
    كأن قدور قومي كل يوم *** قيان الترك ملبسة الجلال
    أمام الحي تحملها أثاف *** ململمة كأثباج الرمال
    كأن المرقدين لها جمال *** طلاها الزفت والقطران طالي
    بأيديهم مغارف من حديد *** أشبهها مقيرة الدوالي
    أتوعدني وأنت بذات عرق *** وقد غصت تهامة بالرجال
    وقد سال الفجاج فجاج نجد *** بجرد الخيل والأسل النهال


    -------------------------------------------------------
    [right][center]


    عدل سابقا من قبل علي كاظم الربيعي في الثلاثاء سبتمبر 20, 2011 9:59 am عدل 1 مرات
    avatar
    علي كاظم الربيعي

    المساهمات : 304
    تاريخ التسجيل : 15/05/2011

    رد: مسكين الدارمي من فحول الشعراء الدارميين

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في الإثنين سبتمبر 19, 2011 1:25 pm

    أخبار وأثار من حياة الشاعر مسكين الدارمي

    قال أبو عمرو : وإنما لقب مسكيناً لقوله :

    أنا مسكينٌ لمن أنـكـرنـي
    ولمن يعرفني جد نـطـق
    س
    لا أبيع الناس عرضي إنني
    لو أبيع الناس عرضي لنفق

    وقال أيضاً :

    سميت مسكيناً وكانت لجاجةً
    وإني لمسكين إلى الله راغب

    وقال أيضاً :

    إن أدع فلـسـت بـمـنـكـر
    وهل ينكرن الشمس ذر شعاعها

    لعمرك ما الأسماء إلا عـلامة
    منارٌ ومن خير المنار ارتفاعها

    وأما سبب مهاجاته الفرزدق فلأنه نقض رثاءه لزياد : حدثني حبيب بن أوس بن نصر المهلبي قال: حدثنا عمر بن شبة عن أبي عبيدة قال: كان زياد قد أرعى مسكيناً الدارمي حمى له بناحية العذيب في عام قحط حتى أخصب الناس وأحيوا، ثم كتب له ببر وتمر وكساه، قال: فلما مات زياد رثاه مسكين، فقال :

    رأيت زيادة الإسلام ولت
    جهاراً حين ودعنا زياد

    فعارضه الفرزدق، وكان منحرفاً عن زياد لطلبه إياه وإخافته له، فقال :

    أمسكين أبكى الله عينك إنـمـا
    جرى في ضلال دمعها فتحدرا

    بكيت على علج بميسان كـافـر
    ككسرى على عدانه أو كقيصرا

    أقول له لما أتاني نـعـيه: بـه
    لا بظبي بالصـريمة أعـفـرا

    فقال مسكين يجيبه :

    ألا أيها المرء الذي لسـت قـاعـداً
    ولا قائماً في القوم إلا نـبـرى لـيا

    فجئتني بعم مـثـل عـمـي أو أب
    كمثل أبي أو خال صدق كـخـالـيا

    كعمرو بن عمرو أو زرارة ذي الندى
    أو البشر من كل فرعت الـروابـيا

    قال: فأمسك الفرزدق عنه، فلم يجبه، وتكافأ. أخبرني ببعض هذا الخبر أبو خليفة عن محمد بن سلام، فذكر نحواً مما ذكره أبو عبيدة وزاد فيه، قال: والبشر خال لمسكين من النمر بن قاسط، وقد فخر به، فقال :

    شريحٌ فارس النعمان عمـي
    وخالي البشر بشر بني هلال

    وقاتل خالـه بـأبـيه مـنـا
    سماعة لم يبع حسبا بـمـال

    وقد اتقى الفرزدق هجاءه واتقى هو هجاء الفرزدق : وأخبرني عمي قال: حدثنا الحزنبل عن عمرو بن أبي عمرو، عن أبيه بمثل هذه الحكاية، وزاد فيها، قال : فتكافأ واتقاه الفرزدق أن يعين عليه جريراً، واتقاه مسكين أن يعين عليه عبد الرحمن بن حسان بن ثابت. ودخل شيوخ بني عبد الله وبني مجاشع، فتكافا. ومهاجاته الفرزدق من المحن التي أفلت منها الفرزدق : وأخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال : حدثنا أبو غسان دماذ عن أبي عبيدة عن أبي عمرو قال : قال الفرزدق : نجوت من ثلاثة أشياء لا أخاف بعدها شيئاً : نجوت من زياد حين طلبني، ونجوت من ابني رميلة وقد نذرا دمي وما فلتهما أحد طلباه قط، ونجوت من مهاجاة مسكين الدارمي ، لأنه لو هجاني اضطرني أن أهدم شطر حسبي وفخري، لأنه من بحبوحة نسبي وأشراف عشيرتي، فكان جرير حينئذ ينتصف مني بيدي ولساني.

    ويعتبر شعره في الغيرة أشعر ما قيل فيها: أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال : حدثني محمود بن داود عن أبي عكرمة عامر بن عمران عن مسعود بن بشر عن أبي عبيدة أنه سمعه يقول : أشعر ما قيل في الغيرة قول مسكين الدارمي: ألا أيها الغائر المستشيط فيم تغار إذا لم تغر؟

    فما خير عرس إذا خفتها
    ومـا خـير عـرس إذا لـــم تـــزر؟

    تغـار عـلـى الـنـاس أن ينـظـــروا
    وهل يفتـن الـصـالـحـات الـنـظـر؟

    وإنـي سـأخـلـي لـهـا بـيتــهـــا
    فتـحـفـظ لـي نـفـسـهـا أو تـــذر

    إذا الـلـه لـم يعـطـنـي حـبــهـــا
    فلـن يعـطـي الـحـب سـوطٌ مـمـر

    يأبى معاوية أن يفرض له: ثم يعود فيجيبه إلى طلبه: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال: حدثني عبد الله بن عمرو بن أبي سعد قال: حدثني عبد الله بن مالك الخزاعي قال : حدثني عبد الله بن بشير قال: أخبرني أيوب بن أبي أيوب السعدي قال: لما قدم مسكين الدارمي على معاوية فسأله أن يفرض له فأبى عليه، وكان لا يفرض إلا لليمن، فخرج من عنده مسكين وهو يقول:

    أخاك أخاك إن من لا أخـا لـه
    كساعٍ إلى الهيجا بغير سـلاح

    وإن ابن عم المرء فأعلم جناحـه
    وهل ينهض البازي بغير جناح؟

    وما طالب الحاجات إلا مغـرر
    وما نال شيئاً طالب كـنـجـاح

    قال السعدي : فلم يزل معاوية كذلك حتى غزت اليمن وكثرت، وضعضعت عدنان، فبلغ معاوية أن رجلاً من أهل اليمن قال يوماً: لهممت ألا أدع بالشأم أحداً من مضر، بل هممت ألا أحل حبوتي حتى أخرج كل نزاري بالشأم، فبلغت معاوية، ففرض من وقته لأربعة آلاف رجل من قيس سوى خندف، وقدم على تفئية ذلك عطارد بن حاجب على معاوية، فقال له: ما فعل الفتى الدارمي الصبيح الوجه الفصيح اللسان ؟ يعني مسكيناً، فقال : صالح يا أمير المؤمنين، فقال : أعلمه أني فرضت له من شرف العطاء وهو في بلاده ، فإن شاء أن يقيم بها أو عندنا فليفعل، فإن عطاءه سيأتيه، وبشره أني فرضت لأربعة آلاف من قومه من خندف.

    يخطب مسكين فتاة فتأباه، ويمر بها وهي مع زوجها، فيقول في ذلك شعراً : أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال: حدثنا أبو العيناء عن الأصمعي قال : خطب مسكينٌ بن خلف فتاةً من قومه فكرهته لسواد لونه وقلة ماله، وتزوجت بعده رجلاً من قومه ذا يسار ليس له مثل نسب مسكين، فمر بهما مسكين ذات يوم، وتلك المرأة جالسة مع زوجها، فقال :

    أنا مسكين لمن يعـرفـنـي
    لوني السمرة ألوان العـرب

    من رأى ظبياً علـيه لـؤلـؤ
    واضح الخدين مقروناً بضب

    أكسبته الورق الـبـيض أبـاً
    ولقد كان ومـا يدعـى لأب

    رب مهزولٍ سمـينٌ بـيتـه
    وسمين البيت مهزول النسب

    أصبحت ترزق من شحم الذرا
    وتخال اللؤم دراً ينـتـهـب

    لا تلمها إنهـا مـن نـسـوة
    صخبات ملحها فوق الركب

    كشموس الخيل يبدو شغبـهـا
    كلما قيل لها هـالٌ وهـب

    كتاب الأغاني/ لأبي ألفرج ألأ صفهاني / ديوان مسكين الدارمي


      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد أكتوبر 22, 2017 12:57 pm