البعيث المجاشعي الدارمي

    شاطر
    avatar
    علي كاظم الربيعي

    المساهمات : 304
    تاريخ التسجيل : 15/05/2011

    البعيث المجاشعي الدارمي

    مُساهمة  علي كاظم الربيعي في الإثنين سبتمبر 19, 2011 1:30 pm

    ألبعيث ألمجاشعي من شعراء ألدارميون

    شعر ونسب وسيرة الشاعر البعيث المجاشعي الدارمي
    ---------------------------------------
    أبو مالك، خِداش بن بِشر بن خالد المُجاشعيّ ، خطيب من فحول الشعراء في العصر الأموي، من أهل البصرة ، سنة ولادته 134 هـ وسنة وفاته مجهولة. أمه أصبهانية تدعى وردة، لُقّب بالبُعيث لقوله:

    تبعّث منّي ما تبعّث بعدما
    أُمِرّت قِواي واستمرّ عَزيمي

    يريد أنه قال الشعر بعدما تقدمت به السنّ وحنّكته التجارب. على أن البعيث لم يكن منفرداً بهذا اللقب، فقد عُرف به طائفة من الشعراء منهم البعيث التغلبيّ والبُعيث الحنفي.

    اشتهر البعيث المجاشعي بالخطابة والشعر، وقال فيه الجاحظ : «أخطب بني تميم البعيث إذا أخذ القناة» (أي تخصَر بالعصا). وقد عُرف بعدم إقدامه على الخطابة إلاّ بعد أن يهيّئ الخطبة وينقحّها، فرُوي عنه قوله: «إني واللهِ ـ ما أُرسل الكلام قضِيباً خَشِيباً (أي غير محكَم)، وما أُريد أن أخطب يومَ الحَفْل إلا بالبائت المحكَّك». وشهرته في الخطابة تفوق شهرته في الشعر ولذلك قالوا فيه: «لئِن كان مُغَلَّباً في الشعر لقد كان غُلِب (أي غلب خصمه) في الخُطب».
    ليس هناك من أخبار البعيث مافيه غَناء، ولم يصل شيء من خطبه وإنما وصل بعض شعره، إذ كان أحد من هاجوا جريراً من الشعراء، وكلاهما من قبيلة تميم، إلا أن البعيث من بني مجاشع وجرير من بني كليب بن يربوع، وثار الهجاء بألوانه ، بين الفرزدق وجرير و البعيث المجاشعي. وسبب ذلك أن فتية من يربوع، يقال لهم بنو ذُهيل، سرقوا إبلاً للبعيث ، فقال جرير قصيدته التي يهجو فيها البعيث، مطلعها:

    طاف الخيالُ وأينَ منك لماما
    فارجعْ لزورك بالسلام سلامَا

    فثار البعيث، وعارضه بشعر يهجوه شر الهجاء، مطلعه:

    أجريرُ أقْصرْ لا تحنْ بك شقوةٌ
    إنَّ الشقيَّ ترى له أعلاما

    وسمعها الفرزدق، فقال ينتصر للبعيث بقصيدة يهجو فيها جريراً، مطلعها:

    ألا اسْتهزأتْ منّي هنيدةُ أن رأتْ
    أسيراً يداني خطوه حلَق الحجْلِ

    وتبعه البعيث بأخرى، يهجو فيها جريراً، ويقول:

    أهاجَ عليك الشوق أطْلال دمْنةٍ
    بناصفة الجوّين أو جانب الهجْلِ

    فرد عليه جرير بقصيدة، يقول في مطلعها:

    عُوجي علينا واربعي ربة البعْلِ
    ولا تقتليني لا يحلُّ لكم قتْلي

    فيرد عليه الفرزدق، ويقول:

    ألا حيّ رهْبَى ثم حيّ المطاليا
    فقد كان مأنوساً فأصبحَ خاليا

    وحينما وقع التهاجي بين جرير وغسّان السّليطي اليربوعي دخل البعيث بينهما، وكانت بينه وبين بني سَليط صلة رحم، فانتصر لغسّان وفضّل رهطه على رهط جرير، وقال شعراً يعرّض فيه بجرير وقومه، فلما بلغت مقالته جريراً غضب وسارع إلى هجائه بأبيات تهدّده فيها وعيّره بأمّه الأصبهانية، فلمّا بلغت الأبيات البعيث نقضها بأبيات على وزنها وقافيتها فخر فيها بقومه بني مجاشع وبوقائعهم في الجاهلية والإسلام. واستطار الهجاء بينهما، ودام نحو أربعين سنة، ولم يتهاج شاعران في العرب في جاهلية ولا إسلام بمثل ما تهاجيا به. وكان في هذا الهجاء إفحاش في اللفظ وهتك للعورات، وقد قال البعيث في هجاء جرير شعراً مقذعاً من نحو قوله:

    ألستَ كُليبيّاً إذا سِيم خَطّةً
    أقرّ كإقرار الحليلة للبَعْلِ

    وكلُّ كُلَيبيّ صحيفةُ وجهه
    أذلُّ لأقدام الرِّجال من النَّعلِ

    ولكنَّ جريراً كان أطول باعاً منه في الهجاء وسرعان ما ظهر تفوقه عليه. وقد أثار هجاء جرير البعيث وقومه سخط الفرزدق ـ وهو من مجاشع ـ واستطاعت نساء مجاشع إثارة حفيظته على جرير لما قاله فيهنّ من فاحش الهجاء، فراح يهجو جريراً ويهجو معه البعيث لأنه عرّض قومه لهجاء جرير، وهو ليس نِدّاً له، ولم يرض البعيث عن دخول الفرزدق بينه وبين جرير. فقال له:

    أشاركتني في ثعلب قد أكلتُه
    فلم يبقَ إلاّ رأسُه وأكارعُه

    وردّ جرير على هجاء الفرزدق بقصيدة يهجوه فيها ويهجو البعيث، وحينئذ قال البعيث نقيضة يهجو فيها جريراً والفرزدق معاً، وكانت حصيلة هذه المناقضة الثلاثية سقوط البعيث بين فحلي تميم، ومالبث أن كفّ عن مهاجاة جرير، وترك هذه المهمة لشاعر قومه الفرزدق.

    كان البعيث من فحول شعراء العصر الأموي وإن لم يكن ندّاً لجرير والفرزدق، وقد وصفه ابن سلاّم بقوله: «كان البعيث شاعراً فاخر الكلام، حُرَّ اللفظ»، وجعله في الطبقة الثانية من شعراء الإسلام، على أنه لم يصل من شعره إلا القليل، وجُلّه في الهجاء وأعقب أولاداً منهم مالك وبكر، توفي بالبصرة.

    وجعل زياد حين بنى المسجد ودار الإمارة يطوف فيهما وينظر إلى البناء ثم يقول لمن معه من وجوه أهل البصرة‏:‏ أترون خللا فيقولون‏:‏ ما نعلم بناء احكم منه‏.‏ فقال‏:‏ بلى هذه الأساطين وروى عن يونس بن حبيب النحوي قال‏:‏ لم يؤت من تلك الاساطين قط تصديع ولا عيب‏.‏ وقال حارثة بن بدر الغداني ويقال‏:‏ بل قال ذلك البعيث المجاشعى‏:‏

    بنى زيادٌ لذكر الله مصنعةٌ
    من الحجارة لم تعمل من الطين

    لولا تعاور أيدي الأنس ترفعها
    اذًا لقلنا من أعمال الشياطين

    شعر البعيث المجاشعي جمعه وحققه الدكتور ناصر رشيد محمد حسين الناشر دار الحرية في بغداد 1974 م

    البلاذري، فتوح البلدان
    ابن سلام، طبقات فحول الشعراء

    أبو عبيدة معمر بن المثنّى، نقائض جرير والفرزدق


    ------------------------------------------------
    [right]

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 4:38 pm